بالجامعة المصرية - يوليو سنة 1922 م - : إن هذه الحاشية ( التعليقات ) قد طبعت قبل وفاة الأستاذ الإمام ، وعندما رجعنا إلى طبعتها الأولى ، التي أخرجتها المطبعة الخيرية ، والتزم بطبعها « عمر حسين الخشاب » وجدنا على صفحة غلافها الداخلي تاريخ سنة 1322 ه ، مما يعنى أن الكتاب قد طبع في حياة الأستاذ الإمام ، وأنه قد رأى اسمه على غلافه ، ورضى بنسبته إليه . . ولكننا وجدنا الحقيقة عكس ذلك ، أو لا تعنى ذلك ، ففي الصفحة الأخيرة من الكتاب ( ص 212 ) تحديد لتاريخ طبع الكتاب بأنه « أواخر شعبان المعظم سنة 1323 ه » . ومعلوم أن الأستاذ الإمام قد توفى في 7 جمادى الأولى من نفس العام - سنة 1323 ه أي أن الكتاب قد طبع بعد وفاة الإمام بأربعة أشهر ، وهي الوفاة التي أعقبت مرضاً استمر عدة أشهر . بل إن اسم الإمام يذكر في الصفحة الأخيرة من الكتاب هكذا : « العلامة الأوحد ، الفهامة الأمجد ، المرحوم الشيخ محمد عبده ، مفتى الديار المصرية . . » . وإذن ، فليس صحيحاً أن الكتاب نشر في حياة الإمام . . * * * ونحن لا نريد أن نطيل أكثر من ذلك في إيراد الحجج والأدلة على أن كتاب ( التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية ) إنما هو للأفغانى ، وأن جهد الشيخ محمد عبده فيه إنما هو جهد الصياغة بعد التلقي ، ثمّ التحقيق والتعليق . . ويكفى للقارئ ، فضلًا عن المحقق ، أن يختار أي نص من نصوص هذه التعليقات البالغة حدا كبيراً من الدسامة والعمق والإحاطة بمشكلات الفلسفة وعلم الكلام ، وأن يقارن بينها وبين أسلوب الأستاذ الإمام في تلك الفترة ، والذي كان لا يزال أسلوب مبتدئ ملتزم للسجع عندما ينشئ ، كي يؤمن - كما نؤمن - ويوقن - كما نوقن - أن الذين نسبوا هذا النص إلى الأستاذ الإمام ، ورتبوا ما رتبوا على ذلك من آراء ، قد خانهم التوفيق ؛ لأنهم لم يسلكوا الطريق العلمي لتحقيق النصوص . .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 32
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٢