وفي التعليق ( 88 ) يلجأ للفارسية في تحديد معنى « العالم » ، فيقول : « ليس العالم من له صفة قائمة بذاته يقال لها : العلم ، أو من قام به صفة زائدة يقال لها : العلم ، كما بنى عليه . ولكن العالم ما يعبر عنه في الفارسية ب ( دانا ) ، وفي سائر اللغات بمرادفه ويعبر عنه في لغتنا - أي لغة الفلاسفة الإلهيين المتصفين - بمن كشف له حقيقة الأمر . وقواعد العربية - في فنّ الاشتقاق ، لإجراء التعاليم ، أو ما يشبه ذلك - لا تقدح في البراهين العقلية . . » . ويعود إلى نفس القضية في التعليق ( 96 ) فيقول : « . . بل معنى العالم : ما يعبر عنه في الفارسية ب ( دانا ) وبمرادفه من سائر اللغات ، كما قدمنا . وليس يفهم منه أهل تلك اللغات : من قام به ( وانست ) أو مرادفه ، بل يفهمون منه المنكشف له الشيء على الوجه الخاص ، وهو أعم من أن تقوم به صفة تسمى علماً أم لا . . » . وفي التعليق ( 211 ) تتسع دائرة مقارناته اللغوية ، وهو يعرض « لأعلام ذات الرب » ، فيقول : « ولكل قوم أن يصطلحوا في ذلك على ما شاءوا . . ولنا أن نستدل على إثبات صفات كمالية للواجب تعالى ، ثمّ نعبر عنها بمشتق يطلق عليه ، وإن هذا إلا تسمية ، وأما من فرق بين التسمية والتوصيف ، فذلك رجل قد خنقته العربية ! وإطلاق القول في المنع جهل بموارد اللغات ، وقصور عن الاطلاع . . ولم يرد نص بإيجاب تغيير الألفاظ غير العربية ، مما يدل على الله تعالى ، وإن أمكن التأويل في بعضها بالتوصيف لم يمكن في الآخر ، ك ( ديو ) في الفرنساوية ، و ( دثو ) في الهندية ، و ( ايزد ) و ( يزدان ) في الفارسية ، فإنها عند أهل اللغة أعلام على ذات الرب ، لا يفهم منها معنى التوصيف بوجه » . وفي التعليقين : ( 213 ) و ( 214 ) يقدم تفسيرات لمعاني الكلمات الفارسية والتركية التي وردت في ( شرح الدواني على العقائد العضدية ) . . فلقد ذكر الدواني كلمتي ( خداى وتكرى ) ، ويفسر هما الأفغاني ، فيقول : « خداى : اسم الله بالفارسية . وتكرى - بفتح التاء وكسر الكاف المغلظة - اسم الله بالتركية » . . كما
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 29
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٩