تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
تلك التي جمع شواردها ، وتتبع متفرقاتها في مكتبات الشرق والغرب ، العالم الجليل السيد هادي خسروشاهى ، أود أن أقول : إن هذه التعليقات ، التي أملاها جمال الدين الأفغاني ، على شرح الدواني للعقائد العضدية ، في سبعينيات القرن التاسع عشر الميلادي - أي قبل قرن وثلث القرن - قد مثلت - في يقظتنا الفكرية الحديثة - بواكير التجديد لعلم الكلام الإسلامي ، ليكون هذا العلم - كما كان في عصور نشأته وازدهاره - الفلسفة المتميزة لعقيدة الإسلام وأمة الإسلام وحضارة الإسلام . فعند ما أملى الأفغاني هذه التعليقات ، كان التراجع الحضارى اللأمة الإسلامية قد آل بعلم الكلام الإسلامي إلى محض مماحكات لفظية ، وكجرد جدل عقيم غلب عليه « الشّغب » بين تيارات الجمود والتقليد ، الأمر الذي أحدث فراغا فلسفيا لدى العقل المسلم ، وجفافا وعقما في هذا الميدان من ميادين التفكير . فكان أن انفتحت الأبواب أمام الفلسفات الوضعية والمادية الغربية ، التي جاءت إلى عالم الإسلام في ركاب الغزوة الأوروبية الحديثة ، كي تملأ هذا الفراغ الفلسفي ، كجزء من منظومة التغريب التي أخذت تتسلل إلى العقل المسلم في ذلك التاريخ . . وهنا كانت ريادة جمال الدين الأفغاني الفلسفية ، عندما توجه إلى تجديد علم الكلام الإسلامي ، ليكون - كما كان قديما - الفلسفة المؤمنة للأمة المسلمة ، والعقلانية المؤمنة المنافحة عن دين الإسلام . . وبعد هذه الريادة - التي تمثلت في هذه « التعليقات » - توالت إبداعات الأفغاني في حقل الفلسفة الإلهية . . فأملى « رسالة الواردات في سر التجليات » . . وكتب « رسالة الرد على الدهريين » . . ثمّ جاء تلميذه الإمام محمد عبده فكتب « رسالة التوحيد » . . ثمّ جاء تلميذهما الشيخ مصطفى عبد الرازق « 1302 - 1366 ه / 1885 - 1946 م » فكتب « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية » ، وفيه جعل علوم