يفسر معنى عبارة الدواني : ( خود آينده ) فيقول : إن معناها : « الموجود بذاته » . خود - بالفارسية : - « النفس » و « آينده » : اسم فاعلى من « آمدن » بمعنى : « المجيء » ، أي آت بذاته . . » . فهذه التعليقات تأتى دليلًا على أن صاحبها كان عالماً بهذه اللغات غير العربية ، إلى الحد الذي يمكنه علمه بها من أن يتناول مصطلحات « أعلام ذات الله وصفاته » - كما وردت بهذه اللغات - والمعاني الفلسفية التي لهذه المصطلحات ، مع مقارنة كل تلك بمثيلاتها في اللغة العربية . . كما يكشف هذا الدليل أن المجلس الذي كانت تلقى فيه هذه الشروح والتعليقات كان يضم نفرا من السامعين الذين يحسنون الفارسية والتركية . . وهي أمور تقطع بأن جمال الدين كان صاحب هذا المجلس ومنشئ هذه التعليقات ، فلم يكن محمد عبده - طالب الأزهر يومئذ - على علم بهذه اللغات حتى يغوص في بحرها بحثاً عن المعاني الفلسفية لأعلام الله وصفاته . إذن فنحن نرى أن صاحب التعليقات هو الأفغاني وأن تلميذه محمد عبده هو جامعها ومحررها ، على العادة التي شاعت وأصبحت قاعدة في علاقة الأفغاني بمريديه ، أن يملى ، ويكتب تلاميذه ومريدوه . . ولقد كانوا يكتبون نص كلماته ، حتى لو ضمت الأمثلة والمصطلحات العامية ، ولم يكن لأحد منهم أن يتدخل في التحرير والتدوين بالصياغة والتعديل سوى المريد المفضل : محمد عبده . . ولقد كان الأفغاني يسمح ، بل ويوعز ، إلى مريديه أن ينشروا أماليه بأسمائهم في الصحف والمجلات ، ومن هنا كانت نسبة عدد من نصوصه ، التي أملاها ، إلى عدد من هؤلاء المريدين مسألة مألوفة للمعاصرين ، فهي نصوص تعبر عن فكر هذه المدرسة التجديدية ورأس هذه المدرسة بنشر أفكاره إما بأسماء مستعارة - مزهر بن وضاح مثلًا أو بأسماء مريديه ، تشجيعاً لهم على الكتابة وتقديماً لهم إلى الرأي العام ، ومحاولة منه كي يصنع كوكبة من الكتاب المنشئين . .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 30
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٠