تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بأن قدرة العبد ، إذن ، ليست بمؤثرة ، ولما لم تكن مؤثرة ، لم تكن قدرة ، فتسميتها بالقدرة مجرد اصطلاح ، فلا قدرة للعبد إذن ، فيرجع إلى الجبر الصرف ، وذلك لأن القدرة هي صفة مؤثرة على وفق الإرادة ، فنفي تأثيرها هو نفيها . وشنعوا عليه بأن الفرق بين القدرة والعلم بتأثير القدرة ، وعدم تأثير العلم ، فنفي تأثيرها هو نفيها . وشنعوا عليه بأن الفرق بين القدرة والعلم بتأثير القدرة ، وعدم تأثير العلم ، فنفي تأثيرها بموجب عدم الفرق بينهما ، فان كلا غير مؤثر . وشنعوا عليه بأنه لم لم يكن للعبد اختيار ، وفعل بقدرته ، فلا تستلزم التأثير ، بل إنما تستلزم ما هو الأعم من التأثير ومن الكسب ، الذي هو مدخلية الآلية مثلًا . والفرق بينها وبين العلم بأنه لا يستلزم هذا الأعم ، وهي تستلزمه . ولو سلمنا عدم الاستلزام رأسا ، فالعلم يمتاز عنها ، بأنه مبدأ الانكشاف ، وهي ليست كذلك . وعدم استحقاق الثواب والعقاب لا يقدح في أصول الشيخ الأشعري ، المبنية على أن اللَّه تعالى متصرف مطلق ، يفعل ما يريد ، يمنع المستحق ، ويعطي غير المستحق . وكأنك لا تطمئن نفسك إلى أن يجوز على من حكم صريح العقل بتمام عدله ، وعموم فضله ، ان يمنع المستحق ، مع كونه مستحقاً ، وأن يعطي غير المستحق ، مع كونه غير مستحق . فإنه قد ثبت أنه لا يفعل سبحانه فعلًا إلا لحكمة لا تعود عليه سبحانه ، بل تعود إلى ما دونه من الخلق . فان منع أحداً الحكمة ، لم يكن مستحقاً ، فان وجود الحكمة المنع ، هو بعينه عدم الاستحقاق . وكذا إن أعطى أحداً الحكمة ، فالحكمة استحقاقه . فالقول باعطاء غير مستحق ، ومنع مستحق ، قول ظاهري ، لا يقر عليه المحق . ولكن حقيقة القول في أمر التكليف - بناء على ما سمعت منا ، في تحقيق قول الشيخ الأشعري - أنه لما ثبت أن بعض أفعاله تعالى قد يتوقف على البعض الآخر ، وذلك قد كان بانتظام الأسباب والمسببات ، فلا يستغرب أنه كان تنعيم بعض العباد