84 - ( وقال بهمنيار . . . الخ ) . أقول : استدلال آخر من كلام الحكماء على قولهم : إن موجد الأشياء هو اللَّه مباشرة . و ( بهمنيار ) حكيم مشهور ، وهو تلميذ أبي علي بن سينا ، قدس اللَّه روحهما . قال : إن سألت وطلبت الحق في مسألة التأثير والفيض ، فالحق أنه لا يصح أن يكون علة الوجود إلا شيئاً هو بري ومتنزه عن كل وجه واعتبار اعتبرته ، أي مقدس في جميع اعتباراته عن معنىً ما - بتنوين « معنى » و « ما » زائدة للتأكيد - أي عن أي معنى موصوف بكونه حاصلًا بالقوة ، لا بالفعل ، أي منزها بذاته عن أن يكون له كمال منتظر . وليس إلا الواجب الأول ، لا غير . والعقول ، وإن كانت كمالاتها بالفعل ، لكن بمبدئها لا بذاتها . * * *
85 - ( وما نقل عن أفلاطون . . . الخ ) . أقول : نقل عن أفلاطون - مما يدل على أنه قائل بأن المؤثر ، على الاطلاق ، هو الواجب فقط - أنهم لما سألوه أن يهربوا من ارض الطاعون ، قال : ( العالم كرة محيطة بك ، لا يمكنك الخروج عنها إن أردت ، والأرض مركز ، ونسبة المركز إلى سطح الكرة سواء ، فان ذهبت - أينما ذهبت - فأنت في العالم ، والانسان هدف البلايا ، والأفلاك قسي - جمع قوس ، ما يرمى به - والحوادث - أي مصائب الدهور - سهام ترمى بتلك القسي - بناء على ما ذهب إليه من أن للأفلاك مدخلية في وجود كل ما في هذا العالم - واللَّه الرامي ، فأين المفر ؟ ) فهذا يشعر بأنه لا فاعل إلا اللَّه ، إذ قال : اللَّه الرامي - المفيد للحصر - .
86 - ( وقد شنع المعتزلة . . . الخ ) . أقول : شنع المعتزلة على الشيخ الأشعري في قوله : ( إن فعل العبد مخلوق للَّه )
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 314
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣١٤