تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الكسب هي القصد . فالضرب ، مثلًا ، مخلوق للَّه تعالى ، وكونه لليتيم - جناية ، أو تأديباً - أمر يرجع إلى قصد من قام بالضرب ، فالأول معصية بقصدها . والثاني طاعة بقصدها . والقصد - كما ذهب إليه الماتريدي - حال من الأحوال لا يتعلق به الخلق والايجاد . وقد رد بعضهم تحقيق مذهب الأشعري ، إليه . والمنقول عن القاضي كون تلك الجهة ، كوناً من أكوان الفعل ، لا قصداً لفاعل ، وأن ذلك الكون ، هو أثر قدرة الحادثة . ثمّ أقول - على القاضي والماتريدي - : إن الحال - سواء كان القصد أو غيره - إن كان لازماً لسببه ، فهو غير محل للتأثير ، فلا يصح متعلقاً لقدرة الحادث ، فيثبت الجبر ، إذ لا جهة للاختيار سواه ، وإن كان غير لازم ، بل كان أمراً يصدر بالاختيار ، فمن البين أن لا يكون إلا فعلًا وجودياً ، يدخل تحت تأثير القدرة . فان البداهة قاضية ، أن أثر القدرة اخراج المقدور من حيز العدم إلى حيز الوجود فيلزمهم ما لزم المعتزلة ، من تأثير القدرة الحادثة في بعض الأفعال . فان أرادوا المدخلية بما ذكرنا سالفاً ، فلتكن في الجميع بلا فصل ، والمذهب مذهب الأشعري . وإن شئت فارجع قول الماتريدي إليه ، إن أمكن . وإذا علمت أن صريح مذهب القاضي أن الحالة المذكورة ، أثر القدرة ، علمت عدم صحة قول الشارح : ( قلت : الظاهر أنه لم يرد أن قدرة العبد مستقلة في الطاعة والمعصية ، وإلا لزم عليه ما لزم على المعتزلة . بل أراد به أن لقدرته مدخلًا في ذلك الوصف ، فهو بالنسبة إلى العبد طاعة ومعصية ) ، إذ لا معنى للاستظهار ، بعد التصريح بالمنافي . والمدخلية قول الأشعري بعينه . * * * 83 - ( ثمّ هما يوجبان وجود المقدور . . . الخ ) . أقول : والاختيار حينئذ بالنظر إلى القدرة وحدها ، وإن كان بانضمامها إلى الإرادة يجب وجود المقدور ، كقدرة الباري وإرادته الخاصة ، فان الشيء ما لم