تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يجب لم يوجد . وهذا في حق قدرة اللَّه وارادته صحيح . أما فينا فلا ، بناء على أن تمام الموجب هو قدرة اللَّه وإرادته ، إلا أنه لما كان مالنا يوجب ماله ، الموجب للوجود . قيل : إن مالنا يوجب الوجود . وهذا قول يجري على تحقيقنا وتحقيق مذهب الحكماء ، ولا ضير فيه ، فبقي الباطل من المذاهب ما يثبت أن شيئاً من الممكنات يصدر عن شيء ، كمذهب المعتزلة ومشهور الحكماء ، وما ينحو نحوهما . وأما قول كثير من الفضلاء ، إن قضية : أن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، غير بينة اللزوم ، فان المحال إنما هو الترجح بما لا مرجح ، لا الوجود بلا وجوب ، والترجيح لا يستلزم الوجوب . فقول لا يتفوه به عاقل . أما أولًا ، فالبيان الدال على لزوم القضية هو أنه : ما لم يجب ، فهو ممكن الصدور عن العلة ، والممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر ، فيحتاج إلى مرجح آخر ، سوى ما فرض علة ، فان وجب بالمرجح ، ثبت المطلوب ، وإلا كان ممكن الصدور عنه ، فيحتاج إلى مرجح ، وهكذا ، فلا يمكن صدور شيء عن شيء البتة ، فلا بد من وجوبه ، حتى يوجد . وأما ثانياً : فلأنه قد ذهب وهمهم إلى الترجيح بمعنى اعتبار ( قوة الداعي ) ، ولذلك قالوا : يجوز ترجيح المرجوح ، بمعني أن يختار ما داعيه أضعف . وليس يصح من العقلاء هذا القول ، في مثل هذا المقام ، بل المراد من الترجيح أن يقوي جانب الوجود على جانب العدم في ذاته ، وذلك إنما يكون بالايجاد ، إذ ما دام الشيء معدوماً فنسبة العدم إليه أولى وأقرب وأرجح من نسبة الوجود . ولا يكون الوجود كذلك إلا بالايجاد المستلزم للوجود ، فما لم يجب بالايجاد لم يوجد . كيف ! ! والبداهة قاضية بأنه إذا لم يجب ، فنسبة النقيضين إليه جائزة على البدل . فكيف يكون له أحدهما واقعاً ؟ إن هذا لشيء عجيب ! ! ! . * * *