ليس مبنياً على كون العبد مختاراً ، أو مضطراً ، بل على فرض الاضطرار ، فالتكليف حق ، ولعلك تسمع منا فيه كلاماً . * * *
82 - ( وأكثر المعتزلة . . . الخ ) . أقول : هذا الذي ذكره حجة الاسلام هو قول الأشعري ورأي كثير من أصحابنا . وأكثر المعتزلة على أن أفعال العباد حاصلة بقدرة العبد وحدها ، واستنادها إلى قدرة اللَّه بالواسطة ، مستندين للوجدان ، وبعض شبه ذكروها ، سيذكر الشارح منها شيئاً بعد . وقد علمت بطلان مذهبهم بما بينا أن الممكن لا يجوز أن يكون مصدراً لآثار . والأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني على أن أفعال العباد واقعة بمجموع القدرتين ، على أن تعلقهما جميعاً دفعة واحدة ، بأصل الفعل ، مستنداً إلى أن كون العبد قادراً ، ضروري وجداني ، وعموم تعلق قدرة الرب ، مبرهن ومنقول . فلا طريق إلا الجمع بينهما . فان أراد أن كلًا منهما بطريق الاستقلال . فذلك يستلزم اجتماع مؤثرين - بالاستقلال - على أثر واحد ، لا بطريق البدل ، وذلك خلف محال . وإن كان بطريق مدخلية قدرة العبد ، أيّ مدخلية . فذلك صحيح ، وليس إلا قول الشيخ الأشعري . والقاضي أبو بكر الباقلاني على أنها بمجموع القدرتين جميعاً ، لكن لا من جهة واحدة ، بل قدرة اللَّه تعقل بأصل الفعل ، وقدرة العبد بوصف من أوصافه ، هو كونه طاعة ومعصية . وبينوه بأنه يريد بذلك . ما ذهب إليه الماتريدية من أن جهة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 311
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣١١