تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
عقل . قلنا : يجوز على الأول مثله . إلا أن نقول : ثبت وهمية الثاني بالبرهان ، دون الأول . وبرهانه ما سمعت سابقاً . وفصل القول - في رأي الجبري - : أن يقال : إن كان يريد أن أفعال الحيوانات كأفعال الجمادات ، لا مدخل للاختيار فيها بوجه ، ولا قدرة تستند إليها بنوع ، فذلك باطل بالضرورة ، لتتحقق الاختيار والقدرة ، بالبداهة والوجدان الصادق . وإن كان يريد أنه - وإن كان للاختيار مدخل ، كما للقدرة ذلك - فالفاعل هو ربه وموجده ، وليس الفاعل هو بمحض اختياره ، فذلك هو قولنا . وهو معنى قول بعضنا : العبد مختار من حيث هو مجبور ، مجبور من حيث هو مختار . وكأنه لا يخفى عليك أن لا مدخل للتفرقة بين الاختيارية ، والاضطرارية ، في نسبة الأفعال إلى مبدئها الأول ، فإنه إن صح نسبة التأثير إلى ممكن من الممكنات ، فليصح على الكلية ، بدون فصل بين ممكن وممكن ، وإن لم يصح ذلك ، فليسلب دائماً . بدون فصل أيضاً . وليس الاختيار والقدرة إلا كسائر الأسباب التي تستند إليها الأفعال ، في بادئ النظر . فمن ثمّ قلنا - فيما تقدم - : إن المصنف إنما تأيد بما في ضمن كلام الغزالي ، وانه يكفي في كون العبد مقهوراً على فعله - من حيث هو عبد - مغلوباً على أمره لا حول له ولا قوة ، أن جميع أفعاله وأطواره مخلوقة لربه ، وإن توقفت على أسباب يراها الناظر ، من قبله ، ولكنها من قبل ربه كذلك . وهكذا ، فليس لنا إلا آثار ( حق ) ينشأ بعضها ببعض ، ويستند كل منها إلى ذلك الحق ، مباشرة ، إثر سببه المتوقف هو عليه ، على ما بينا . وإن الممكنات إنما هي طرق ، أو ظروف ، أو ما يشبه ذلك لجريان أفعال الحق تبارك وتعالى . فما رتبوه على قول الجبري يجري على ما قالوا وما قلنا . ولا معنى للفرار مما يرد عليه بما قالوه من ( الكسب ) ، وما أطالوا فيه . ومسألة التكليف - إن كانت مبنية على أن يكون العبد فاعلًا مختاراً - فلا تتمشى إلا على قول المعتزلي القائل : إن أفعاله بيده يتصرف فيها كيف يشاء ، ولا مدخل لقدرة ( الحق ) إلا بكونها سبب السبب فقط . لا على قول غيره . والحق أن التكليف