تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وفيه تصريح وتلويح بأن الفعل موقوف على تلك القدرة ، وأن للقدرة مدخلًا في حصول الفعل ، كما ترى في قوله : ( حاصلة تحت القدرة ، متوقفة على اختيار القادر ) . وأنها سوى مدخلية التأثير . وتلك المدخلية : هي مدخلية الآلية ، من باب ما لا يتم للممكن وجوده إلا به ، فكما أن قدرة الواجب لا تتعلق بايجاد حركة الأكل والمشي بذاتها ، بل لا بد لها من محل ، هو الجسم ، كذلك لا تتعلق قدرته بتلك الحركة ، على أنها من النفس ، حتى يخلق شيئاً في النفس ، هو السبب القريب في تعلق قدرة الرب بايجاد تلك الحركة . فهو الخالق لفعل العبد بقدرته ، مع مدخلية قدرة العبد في حصوله ، لا أنه ينفي المدخلية رأساً ، كما فهمه الأصحاب ، فالتجئوا إلى هذيانات لا قيم لها ، وأخذوا يقتفون آثار المقالات ، وتمويه العبارات . وهذا ليس مذهب المعتزلة القائلين بأن الفعل ناشئ عن قدرة العبد ، ولا مدخل لقدرة الرب فيه إلا بايجاد سببه ، وهو قدرة العبد . ولا مشهور الفلاسفة . ولا قول إمام الحرمين ، إذ هو عين المذهبين . ولا ما فهمه أصحابنا من دخوله تحت قدرة معطلة لا مدخل لها في الايجاد بوجه ، فإنه عين مذهب الجبر . ثمّ أقول : - على استدلالهم بحكم البداهة ، بالتفرقة بين حركات الاختيار والاضطرار - : لقائل أن يقول : إن البداهة قد حكمت بالتفرقة بين اضطرار ، واضطرار آخر مخالف له في النوع ، أو الصنف . فيجوز أن يكون فعل الحيوانات اضطرارياً ، وإن كان على نهج الاقتران بالقدرة أو الإرادة . وذلك كما تفرق الضرورة ، بين اضطراري . كحركة سقوط الحجر ، وآخر كحركة صعوده بقاسر ، فان الأولى لا مع مقاومة ، والثانية معها . ففرق الضرورة بين الحركتين لا ينافي أن الكل اضطراري . فالصواب أن يقال : إنا نجد من أنفسنا وجداناً صادقاً ، أنه يصح لنا أن نترك ، ونتمكن منه ، ولا كذلك المضطر . إلا أن للمعتزلي أن ينتهز فرصة المعارضة بأن يقول : كما شهد وجداننا بذلك ، شهد بأن الأفعال صادرة منا ، لا من غيرنا . فإن قلتم : إن الثاني وجدان وهم ، لا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 309 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي