تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كلها حادثة بقدرة اللَّه تعالى ، من غير فرق بين ما تتعلق به قدرة العبد وبين ما لا تتعلق به . فكان قولًا إجمالياً بينهم ، لم ينظر فيه ولم يفصل ، هل ذلك بالمباشرة ؟ أو الواسطة ؟ وهل يلزم إبطال قاعدة الاختيار ؟ أو لا يلزم ؟ وهل يكون على ذلك محالات ؟ أو لا يكون ؟ ) . ثمّ إن هذا الامام المذكور ، قال في هذه المسألة : ( أما نفي القدرة والاستطاعة عن المكلفين ، فمما يأباه العقل والحس . وأما إثبات قدرة لا أثر لها بوجه ، فهو كنفي القدرة أصلًا . وأما اثبات التأثير في حالة لا تعقل ، كما هو مذهب القاضي ، فهو كنفي التأثير ، خصوصاً والأحوال عندهم لا توصف بالوجود والعدم . فاذن لا بد من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة ، لا على وجه الأحداث والخلق ، فان الخلق يشعر بالاستقلال في إيجاده من العدم ، والانسان ، كما يحس من نفسه شيئاً من الاستقلال ، يحس من نفسه أيضاً بعدم الاستقلال ، فالفعل يستند وجوداً إلى القدرة ، والقدرة تستند وجوداً إلى سبب آخر ، تكون نسبة القدرة إلى ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة ، وكذلك يستند إلى سبب ، حتى ينتهي إلى سبب الأسباب . فهو خالق الأسباب ومسبباتها ، المستغني على الاطلاق . فان كل سبب مستغنٍ من وجه ، محتاج من وجه ، والباري تعالى هو الغني المطلق ، الذي لا حاجة له ولا فقر ) . انتهى ما نقل نصه عن الامام المذكور . وأقول : إن كان معنى الخالقية ل ( كل شيء ) ، الذي نقل اتفاق السلف عليه ، هذا الذي ذكره ، فهو قول يتفق عليه جميع الإلهيين ، بل والطبيعيين ، لم يخالف فيه أحد منهم إلى هذا الوقت ؟ فإنه صريح المشهور عن الحكماء ، وقول المعتزلة ، وأعم من قول الأشاعرة والماتريدية . وما سمع عن أحد من أهل العلم أنه قال : إن الممكن مستقل فيما يصدر عنه ، بعد قوله بأنه ممكن . إلا أولئك الضعفاء من أهل القرون المظلمة الذين قالوا : بالبخت والاتفاق ، كما أشرنا إليه سابقاً . مع أن هذا الامام يزعم أنه جار على أصول الأشاعرة ، في أفكاره وعقائده ، بل هو قول بأن الممكن قد يصدر عنه شيء وقد تبين بطلانه فيما سبق . وليس الفعل إلا مستنداً إلى الواجب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 306 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي