تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

أفعال الانسان

80 - ( ولا خالق سواه ، جوهراً كان المخلوق أو عرضاً . . . الخ ) . أقول : واتفق أهل الحق على أن صانع العالم لا خالق ولا موجد للأشياء سواه ، سواء كان المخلوق جوهراً ، أو عرضاً . واستدلوا عليه بأدلة نقلية ، كقوله تعالى :
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ )
« 1 » . والشيء هو الموجود مطلقاً . وخروج الواجب عنه ، بدليل عقلي ، لا ينافي قطعيته في عموم ما عداه . فدل على أنه خالق ما عدا الواجب - الذي هو ذاته ، سواء كان ما عداه جوهراً ، أو عرضاً - دلالة قطعية . و ( فاء ) ( فاعبدوه ) آذنت بأن مناط العبادة هو الخلق ، فلو صح أن غير اللَّه خالق ، لكان خليقاً بأن يعبد ، مع أنه لا يعبد غير اللَّه باتفاق الإلهيين ، خصوصاً المليين منهم . وقوله تعالى :
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ؟ )
« 2 » . بالاستفهام الانكاري ، الذي هو نفي بمعناه ، مع ( من ) الاستغراقية . فقد نفى كل فرد من أفراد الخالقية عن جنس مغاير اللَّه تعالى . وإمام الحرمين - أبو المعالي الجويني ، من الأشاعرة - له رأي في هذه المسألة ، سنحكيه عنه . قال في كتابه [ الارشاد : ( اتفق أئمة السلف الأقدمين - قبل أن يحمى وطيس حرب الأفكار ، في ميدان العلوم ، والتفتيش عما يوجبه اللازم والملزوم . وقبل ظهور البدع والأهواء ، الناشئة عن جريان الأفكار في مقدمات مسلمة غير حقيقية - على أن الخالق هو اللَّه تعالى ، ولا خالق سواه ، وأن الحوادث
هامش
( 1 ) - الأنعام : 102 . ( 2 ) - فاطر : 3 .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 305 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي