ولا يتحقق . والباري ، والممكنات ، في ذلك سواء . والذوات ، سواء كانت ممكنات ، أو واجبات ، لا يتصور سلبها عن نفسها ، لعموم الحكم وكما يصح توجه السلب إلى ذات الممكن ، من حيث هي ذات ، يصح توجهه إلى ذات الواجب ، من حيث هي كذلك . وقد نفي بعض ضعفاء العقول أن يكون في الكون واجب ، فقد صح عنده توجه السلب عن ذات الواجب . وإن كان هذا القول مما اتفق العقلاء على فساده ، بل البداهة الفطرية تشهد ببطلانه . ولا أثر لتسميتها بالوجود دون غيرها . وذلك في الكل حكم واحد . فكون ذاته عين وجوده - بالمعنى الذي حققوه - لم يفد وجوبه ، بل يعود وجوب الوجوب إلى ما ذكره أصحابنا ، من أنه كون الذات بحيث لا تحتاج إلى شيء يؤثر فيها ، بل تكون بذاتها ، مع ذاتها . وكونها عين الوجود ، أو غيره ، مسألة أخرى لا تخصها . اللهم إلا أن يقال : إن الشارح لم يفهم كلام الحكماء والمحققين ، وارتضاه عن غير بصيرة ، وقرره على غير وجهه . والتقرير الحق لكلامهم أن يقال : ليس الوجود ما ألفوه من انتزاعات ، أو ما ظنوه من وصف قائم ، بل الوجود هو ما به الشيء يتحقق في الخارج ، المعبر عنه في الفارسية ب ( هست ) . ثمّ إنه إذا اعتبر مفهوم من المفاهيم ، مضافاً إلى هذا الوجود ، كان موجوداً متحققاً ، وإن اعتبر غير مضاف إليه ، فهو المعدوم ، وهو الممكن . والوجود بهذا المعنى لا يصح سلبه عن ذاته ، فان من المحال أن يسلب الشيء عن نفسه ، وأن يؤول الوجود إلى العدم بالبداهة ، بل ينتهي إليه كل سلب ، فهو ذات الذوات ، وحقيقة الحقائق ، فليس الوجود أمراً آخر ، زائداً على ذات هذا الواجب ، بل الزائد عدم ، والواجب وجوده ، والكل ظلمة ، والحق نوره . فافهم فليس هذا مقام البسط في المقال . ثمّ ما نقله الشارح ( من أن : منشأ الانتزاع - عند الحكماء والمحققين - : في الواجب ، ذاته . وفي الممكن ، أثر الفاعل ، أي أمر زائد على الذات ، هو أثر
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 303
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٠٣