يحمل على الباري تعالى ، وعلى الممكنات ، انما يصح أن يكون مأخوذاً من ( وجدته ) بمعنى ( عثرت عليه وحصلته ) الذي كان يستعمل في المحسوسات ، ثمّ نقل حتى صار حقيقة في الأعم ، من المعثور عليه بالبرهان . فاذن انما يحتاج إلى ثبوت مبدأ اشتقاق هو : الكون معثوراً عليه ، والكون محصلًا . وليس هذا بوصف حقيقي ، كما لا يخفى على محصل . ولا يصح أن يكون مأخوذاً مما يدل عليه الوجود ، الذي هو بمعنى التحقق في الخارج ، حتى يحتاج الاتصاف به إلى ثبوت مثل هذا الوصف ، وكونه حقيقياً ، أو غير حقيقي ، إذ ليس لنا ( وجدته ) بمعنى ( أوجدته ) كما نص عليه علماء اللغة . نعم قد جاء من هذا الوصف ( أوجدته ) والاسم ( موجد ) ولا يصح حمله على الواجب . و ( وجد ) بمعنى ( خرج من العدم ) فهو موجود . وليس له مبني للفاعل ، وذلك أيضاً لا يصح حمله على الواجب . لأخذ العدم في مفهومه . وليس معنى الاسم ، من هذين الوصفين ، إلا ما هو اعتبار بين الفاعل والمفعول . في الأول ، واعتبار نسبة الشيء إلى سلبه . في الثاني ، . فليس في حمل ( الموجود ) على شيء من الأشياء . دلالة على ثبوت وصف حقيقي زائد على الماهية . يقابل العدم . تقابل التضاد ، حتى يتصور نزاعهم للأشعري في قوله : ( ان الوجود المقابل للعدم ، ليس إلا نفس الماهية ) . مستدلين بالحمل المذكور ، أي حمل الموجود على الماهية . فإنك قد علمت أن ( الوجود ) ليس مشتقاً من الوجود الذي أراده الشيخ ، بل هذا الوجود الذي يقال إنه عين الماهية أو غيرها . ليس إلا اسماً جامداً . بمعنى الذات ، لا بمعنى الحدث . حتى يشتق منه وصف . وأما ما ذكره عن الفلاسفة والمحققين ، في معنى وجوب الوجود ، فلم يتبين له محصل ينتفع به في هذا المعنى ، فان الأمر المنتزع ليس هو الذي تسلب الذوات بسلبه ، إذ هو سلب في ذاته لا تحقق له . فلو كان سلبه في الخارج ، سلباً للذوات المحمول عليها ، لم تكن ذات اصلًا ، فإنه لم يتحقق في الخارج أصلًا ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 302
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٠٢