التعليقات يجهر بهذا في التعليق ( 189 ) عندما يقول : « فافهم وأمعن النظر ، وهاهنا مقال آخر يتعلق بالمبحث ، ولكن لا يتحمله علم الكلام ! » . أما في التعليق ( 219 ) فإنه يكشف لنا كيف أدرك نظره في عبارات الدواني ما لم يدركه جميع الذين « نظروا » قبله في هذه العبارات ، يقول : « وقد خفى مقصده هذا عن جميع من رأيت كلامه من الناظرين في كلام الشارح ، فبعدوا عن الغرض في كلامهم ، وخلطوا كثيراً ! » . فهل يحق لباحث أن يتصور هذا الكلام كلاماً لمحمد عبده ، طالب الأزهر ، ابن الرابعة والعشرين ، الذي كان في بداية تلمذته على الأفغاني ، يسجع عندما ينشئ ، ومبلغ جهده يومئذ لم يتعد تحرير أمالي أستاذه ونقلها إلى حلقة من حلقات المريدين الطالبين في الأزهر الشريف ؟ ! .
11 - ثمّ إن هذه التعليقات تكشف لنا أن صاحبها كان عالماً بعدد من اللغات غير اللغة العربية ، فهو في شرحه لاسم الذات الإلهية وحديثه عن صفاته يقارن المعاني التي لمصطلحات هذا المبحث في اللغات : العربية ، والفارسية ، والتركية ، والهندية ، بل والفرنسية ، والإنجليزية . . وتلك كانت - يومئذ - إمكانيات الفيلسوف جمال الدين - كما هو ثابت من ترجمته التي كتبها المؤرخون لحياته وتربيته وتعليمه - ولم تكن بالقطع إمكانيات محمد عبده في ذلك التاريخ . وإذا شئنا أمثلة على هذه الحقيقة وجدنا التعليقات تمدنا بالكثير . . ففي التعليق ( 151 ) ينقل صاحبه عن كتاب ( الداوستان ) وهو كتاب فارسي . . وفي التعليق ( 79 ) يلجأ إلى اللغة الفارسية في الانتصار لمذهبه وهو يفسر معنى « الوجود » ، فيقول : « والتقرير الحق لكلامهم أن يقال : ليس الوجود ما ألفوه من انتزاعات ، أو ما ظنوه من وصف قائم ، بل الوجود هو ما به الشيء يتحقق في الخارج ، المعبر عنه في الفارسية ب ( هست ) . . » .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 28
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٨