أن نلمس هذا مباشرة من عديد من النصوص التي ترسم صورته وتحدد مرتبته في هذا المقام . . فهو يتحدث - في التعليق ( 45 ) - حديث مَنْ أحاط علما بمذاهب الحكماء في وحدانية الذات الإلهية ، عندما يقول : إنه « قد تقرر في مدارك الحكماء أن الواحد من جميع الوجوه لا يصدر عنه إلا واحد . وألحقوا هذا الحكم بالبديهيات ، ونبهوا عليه ببعض تنبيهات ، منها ما ذكره الشيخ الرئيس في ( الإشارات ) حيث قال : . . إلخ . . إلخ . . » . وفي التعليق ( 80 ) يتحدث « المحقق » ويقول لسامعيه : « ولكن ذلك يصعب إدراكه على غير المحققين ! » . وفي التعليق ( 83 ) يكشف عن أنه صاحب مذهب في « التحقيق » ، عندما يقول : « وهذا قول يجرى على تحقيقنا وتحقيق مذهب الحكماء ! » . أما التعليق ( 153 ) فإن بعض عباراته تكشف لنا أن صاحبه ليس مجرد « محقق وصاحب نظر فلسفي . وإنما هو قد بلغ في هذا المضمار مبلغ من لديه من الحقائق الفلسفية والصوفية فوق ما تطيقه مدارك السامعين . فهو يقول لسامعه : « وهاهنا سر لو اطلعت عليه لقمت على الساق ، وهمت هيام المشتاق ، ولكن لعدم الاستعداد ، ما أمددت المداد بالإمداد ؟ ! » . وفي التعليق ( 210 ) يتكرر الموقف عندما يقول : « وهذا قول مجمل ، فاطلب تفصيله من غير هذا الكتاب ، بل تحته سر عجيب فأدخل يدك في جيبك تخرج آية أخرى . فافهم ! » . وهو هنا يذكرنا بكبار فلاسفتنا ، من أمثال أبى الوليد بن رشد ( 450 - 520 ه / 1058 - 1126 م ) عندما كانوا يمسكون عن « كشف » كل الحقيقة في كتبهم « الكلامية » ، ويحيلون صاحب الاستعداد إلى « كتب الصنعة » ! بل إن صاحب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 27
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٧