الأقوال ، فما بالهم لا ينكرون نبوة نبينا ، لأن الحكماء يقولون بها ؟ . والعجب ! ! أي ضرر في أن يوافقنا على ما نقول جميع أهل العالم ، بل ذلك مما يحقق غرضنا ، وهو غاية سعي العاقل ، خصوصاً الذي يدعي أنه من أهل السنة ، ورافض البدعة . فافهم ، فقد شنع بعض الحواشي هنا على الشارح بهذيان لا يساوي نقله . * * *
72 - ( وقال الامام في المباحث المشرقية . . . الخ ) . أقول : قد قد ذكر الإمام الرازي في كتابه [ المباحث المشرقية ما حاصله : الحق عندي أنه لم يقم للحكماء على ظاهر مذهبهم من وجوب استناد بعض الممكنات إلى بعض ، في الوجود ، دليل . ولا مانع من استناد كل الممكنات إلى اللَّه تعالى ابتداء ، مباشرة من دون أن يستند شيء منها لشيء آخر ، إلا أنها على قسمين : قسم : إمكانه كاف في قبوله الوجود من حضرة الجود ، بدون أن يتوقف على شيء سوى إرادة محدثه . فهذا يكون صادراً عن الواجب تعالى بدون شرط . وقسم : مجرد إمكانه غير كاف في قبول الوجود ، بل يحتاج مع ذلك إلى شيء آخر ، كالكل الذي لا يكفي إمكانه في صدوره ، بل يحتاج مع إمكانه إلى أجزائه ، بل إمكانه موقوف على إمكانها . وكذلك يقال في جميع المتوقفات ، فهذا لا محالة يحتاج إلى حدوث أمر قبله ، حتى يصدر هو عن الواجب تعالى . فكأن الممكن بذاته بعيد عن مبدئه ، وهذه الأمور التي تسبقه في الوجود تقربه إليه . وذلك إنما ينتظم عاماً في الممكنات ، عند التحقيق ، بحركة سرمدية دورية - تنسب إلى الدور ، لا إلى الاستدارة - وليس بلازم أن تكون فلكية كما ذهبوا إليه . ثمّ إن تلك الممكنات متى استعدت للوجود ، استعداداً تامّاً ، بإيجاد الواجب ما لا بدّ منه في وجودها ، صدرت ، عن الواجب تعالى وحدثت ، ولا تأثير لغير اللَّه ، مما يظن أنه واسطة في إيجادها ، بل تلك متممات لوجودها ، مُعِدّة لها لأن يفاض عليها الوجود من طرف المبدأ .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 293
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٩٣