والتسلسل ، بالبرهان . فثبت الثالث . فالعالم ينتهي إلى محدِث قديم ، فهو أزلي . وما كان أزلياً ، استحال أن لا يكون أبدياً . * * *
76 - ( واجباً وجوده لذاته ، ممتنعاً عدمه بالنظر إلى ذاته . . . الخ ) . أقول : لما ثبتت أزلية ، وأبديته ، فقد ثبت وجوب وجوده ، إذ لو لم يكن واجب الوجود لذاته ، لكان ممكناً لذاته .
والممكن لذاته ، معدوم لذاته ، موجود بغيره . والموجود بغيره ، لا بد أن يكون حادثاً ، فان القديم لا يصح التأثير فيه عندنا ، بناء على ما ارتضيناه من أن الكون عن الغير يعتمد الحدوث ، وإن لزمه الامكان ، فيحتاج إلى محدث ، فيلزم كون القديم حادثاً ، وكون القديم حاصلًا عن غيره . وكلاهما محال ، وخلاف الفرض . فان جوزنا التأثير في القديم ، بناء على ما ارتضاه غيرنا من أن الكون عن الغير يعتمد الامكان فقط . فنقول : لو كان الصانع القديم ممكناً ، لاستند إلى غيره في وجوده ، فذلك الغير ، إن كان ممكناً أيضاً استند إلى غيره ، وهكذا ، فلا بد أن ينتهي إلى قديم هو واجب ، وإلا تسلسل .
والتسلسل محال ، فذلك الواجب هو ما نعنيه بالصانع ، لا ما فرضته ممكناً . وقد علمت ما في هذا الاستدلال المبني على إبطال التسلسل .
77 - ( ووجوب الوجود عند المتكلمين أن تكون . . . الخ ) . أقول : اختلف الناظرون ، وارتبك الناقلون في لميّة وجوب الوجود . فأكثر المتكلمين الذاهبين إلى أن الوجود أمر زائد على الماهية ، موجود في الخارج ، قالوا : إنما يجب لذات الموجود .
بأن تكون ذاته علة تامة في وجوده ، فوجوده لازم لذاته ، لاستحالة انفكاك العلة عن المعلول . فالذات ، من حيث هي ذات ، مستلزمة لوجودها ، فلا يمكن انفكاكه عنها ، وإن تصوره العقل فرضاً .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 296
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٩٦