تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وهذا الذي اشتهر عنهم خلاف التحقيق عندهم ، وإنما منشؤه اشتهار العبارات اللفظية ، كقولهم : إن العقل الأول صدر عنه العقل الثاني والفلك الأول ، وإن العقل العاشر هو فياض الصور على مادة العناصر ، وما يشبه هذه الألفاظ التي تفوهوا بها للتقريب في مقام التعليم . والتحقيق عندهم أن لا مؤثر في الحقيقة ونفس الأمر إلا اللَّه تعالى ، وإن كان قد يظهر في بادئ النظر صدور الأشياء عن غيره ، وأن هذه الوسائط والأسباب إنما هي من قبيل الشرائط والآلات ، وفعل الايجاد إنما هو له تعالى ، بل ليست ، عند التدقيق ، لا من الشرائط ولا من الآلات ، بل هي من متممات وجود الممكن ، كأن الممكن مجموعها ، فهي عند التحقيق تكون داخلة في ذات اللَّه ، ووجودها جزء من وجوده ، وذلك على أصل تحققه عند صدق النظر . وقد صرح الشيخ الرئيس في [ الشفاء بهذا التحقيق ، أي نسبة جميع الأفعال إلى اللَّه مباشرة . وصرح به المحقق الطوسي في [ شرح الإشارات ، وشنع على الناقلين عنهم خلافه . لكنهم لا ينكرون توقف إيجاد بعض الممكنات على إيجاد البعض الآخر ، لنقص في ماهية المتوقف ، فيحتاج إلى متمم لوجوده ، فلا بد من أن يوجد الواجب هذا المتمم ، حتى يوجد هذا الممكن ، وذلك كالعَرَض المتوقف وجوده على وجود محله ، والكل الموقوف على وجود الجزء ، وما ينحو نحو هذا ، إذ إنكار التوقف في مثل هذا سفسطة ظاهرة لا تليق بالعقلاء . وظاهر مذهب الشيخ الأشعري - من نفي التوقف رأساً - ينفي ما أثبته الحكماء من التوقف . وإن كانت حقيقة مذهبه ، التي يجب حمل ظاهره عليها ، أن جنس التوقف لا ينكر ، بل توقف بعض الموجودات على بعض واجب ، لنقص في ماهية الممكن ، لا لعجز واحتياج من الفاعل . على أن المحقق المنصف لا يبالي ، على هذا ، بأن يقول بتوقف بعض أفعاله على بعض ، فان هذا بمنزلة ما يقال : توقفت إرادته على علمه ، مثلًا ، وجميع صفاته على حياته ، والكل له ، فالتوقف غير مضر ، فكذا توقف فعله على فعله الآخر ،