كما قاله السيد الشريف ، ويكون لازماً للنظر ، بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلًا . والنظر . أيضاً . يكون حاصلًا بقدرة اللَّه تعالى . ولا ضير في أن يكونا لازمين ، صادرين عن موجد واحد مختار . وإن كان بحيث إذا صدر عنه أحدهما لا بد أن يصدر عنه الآخر ، عند صدور الأول عنه . ولا يلزم من ذلك اللزوم توقف حصول العلم على النظر ، إذ يجوز أن يحصل العلم بسبب آخر ، فان اللازم قد يكون أعم . والتوقف هو الممنوع . فإنه يستلزم احتياج الواجب تعالى ، في الايجاد ، إلى شيء آخر . بل يلزم من ذلك لزوم بعض أفعاله تعالى - كالعلم - لبعض أفعاله ، كالنظر . ومن البين أن الشيخ الأشعري لا ينكر مطلق اللزوم ، فان لزوم شيء لشيء ، مطلقاً ، لا يصح لأحد انكاره ، مع أن الكل مستند عنده إلى اللَّه تعالى ابتداء . وكيف ينكر أحد من العقلاء أن العلم بأحد المتضايفين - من حيث إنه مضاف - يستلزم العلم بالآخر ؟ وأن تعقل الكل يستلزم تعقل الجزء ، إن إجمالًا فاجمالًا ، وإن تفصيلًا فتفصيلًا ؟ فان تعقل المضاف - من حيث إنه مضاف - إنما يكون بتعقل الإضافة ، وتعقلها يستلزم تعقل الطرفين . فتعقل كل - من حيث هو مضاف - يستلزم تعقلها ، وتعقلها يستلزم تعقل كل منهما . وإن تعقل الكل ليس إلا عبارة عن تعقل الأجزاء ، فإن الكل هو الأجزاء فلا يتصور تعقل الكل بدون الأجزاء والا كان تعقلًا لشيء وعدم تعقل له وايضاً صورة الكل . مشتملة على صور أجزائه ، فإن حصلت حصلت صورة الأجزاء . وإنما ينكر الشيخ التوقف على غير إرادة اللَّه تعالى ، المستلزم للاحتياج المحال . فكل ما يمكن تعلق إرادة اللَّه به . فهو ممكن الوجود ، بمجرد تعلقها ، بدون توقف تأثيره فيه على شيء آخر . والتلازم بين شيئين لا يقتضي توقف أحدهما على الآخر . فاندفع ما أورد على قاعدة الشيخ ، التي هي استحالة التوقف : من أن إيجاد البياض موقوف على إعدام السواد ، عند اتحاد المحل . فكيف يقول باستحالة التوقف ؟ وحاصل الدفع : أن تعلق الإرادة بإيجاد البياض ، يستلزم تعلقها بإعدام السواد . لا أنه يتوقف أحدهما على الآخر . إذ الاستلزام لا يقتضي التوقف .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 288
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٨٨