69 - ( قال في المواقف . . . الخ ) . أقول : ذكر صاحب [ المواقف مذهباً رابعاً ، في صدور المعرفة ، عقب النظر ، نسبة إلى الامام ، فقال : هاهنا مذهب آخر ، سوى المذاهب الثلاثة السابقة ، اختاره الإمام الرازي ، وهو أن حصول العلم عن النظر الصحيح واجب وجوباً عقلياً ، غير متولد عنه . أما أنه واجب وجوباً عقلياً ، فلأن بداهة العقل حاكمة بأن من علم : العالم متغير ، وكل متغير حادث . وحضر عنده المقدمتان مجتمعتين في عقله ، على هذا الترتيب ، وهذه الهيئة . وعلم اندراج الأصغر في الأوسط ، وكيفية ورود الحكم في الكبرى على الأوسط ، وجب أن يعلم : أن العالم حادث . لعلمه بدخوله في المتغير ، الذي قد علم أن كل فرد منه حادث . ومن جملة الأفراد : العالم الذي عالم دخوله والقائل بجواز عدم علمه بذلك . قائل بجواز عدم علم قيام زيد . مع علم قيام زيد وعمرو وبكر . وهو قول بتحقق الكل بدون الجزء . أو تحقق علم الكل بدون علم الجزء ، والكل محال بداهة ، وكذا يقال في سائر الأشكال ، بعد استيفاء شرائطها اللازمة لها في الانتاج ، وردها إلى الأول ، أو غير ذلك . وأما أنه غير متولد عن النظر ، فلما تقرر من أن جميع الممكنات التي من جملتها العلم الحادث ، مستندة إلى اللَّه تعالى في الايجاد ابتداء ، لا أن استنادها إليه بكونه مبدأ أسبابها وموجباتها ، أي أن كل واحد من الممكنات تتعلق به ذات قدرة اللَّه تعالى . لا أن القدرة تتعلق بشيء . . وذلك الشيء يحصل منه آخر ، بدون تعلق ثان للقدرة . فمعنى الابتدائية ، التي يريدها الشيخ الأشعري . أن بين الممكن نفسه وبين القدرة تعلق الإيجاد . وهذا المعنى يقابل قول المعتزلة ، وظاهر مذهب الفلاسفة ، لا على التحقيق الآتي . ثمّ اعترض صاحب [ المواقف هذا المذهب بأنه مخالف لأصلين من أصول الشيخ الأشعري وافقه عليهما الامام .
الأصل الأول : أن جميع الممكنات مستندة إلى اللَّه ابتداء ، من غير توسط شيء في الايجاد . والثاني : أنه فاعل مختار ، وذلك
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 286
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٨٦