تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الحركة . فان الحركة في تعريف الفكر والنظر ، بالمعنى المصدري ، أي التحرك . ويدل على ذلك قول المعتزلة : إنه أول واجب ، فهو فعل اختياري ، إذ لا تكليف إلا بفعل اختياري ، فمن ثمّ قال : والنظر فعل اختياري . فقيد ( الاختياري ) للإشارة إلى هذا . لكن يرد : أن العلم إما من مقولة : ( الكيف ) ، عند المحققين القائلين بأنه ( الصورة ) ، أو من مقولة : ( الانفعال ) ، عند القائلين بأنه ( قبول الذهن للصورة ) ، و ( الإضافة ) ، عند القائلين بأنه ( تعلق الصفة بالصورة ) . فلم يصدر عن الفعل فعل ، بل صدر عن الفعل أثر غير فعل ، فليس العلم مولداً عن النظر ، لأن التعريف دال على أن المولّد - بالفتح - لا بد أن يكون فعلًا . والجواب : أنهم أرادوا من الفعل مطلق الأثر المترتب على غيره ، سواء كان ذلك الأثر فعلًا ، فإنه أثر للسبب الناشئ هو عنه ، أو كان غير فعل ، بأن كان كيفاً ، أو وضعاً ، أو إضافة . . . إلى سائر المقولات . وتمثيلهم بحركة المفتاح ، يرشد إلى ذلك ، فان الحركة ليس فعلًا ، إن أريد بها الحاصل بالمصدر ، كما هو الظاهر . وإما أن يكون دوام حصول المعرفة باللزوم العقلي حال كونه - كما هو مذهب الفلاسفة - مبنياً على أن فيضان الحوادث من المبدأ الفياض ، عند الاستعداد التام ، واجب عندهم . فان بحر الجود فياض دائماً ، لا يحجب فيضه عن قابله . والمنع نقص القابل ، لا بخل الجواد . والنظر من قبيل المعدّ للذهن اعداداً تامّاً ، فيجب فيضان العلم عن المبدأ ، عقبه ، وجوباً عقلياً . وليس اللزوم العقلي - حال كونه ، كما هو مذهب الامام - لا كما هو مذهب الفلاسفة ، القائلين بالفيض ، ولا كما هو مذهب المعتزلة القائلين بالتوليد . فصح التقابل بين المذاهب . فان مذهب المعتزلة : لزوم عقلي ، طريقه التوليد . ومذهب الامام : لزوم عقلي ، طريقه أن بعض الأفعال لا يمكن أن ينفك عن بعض آخر ، لارتباط ما بينها . ومذهب الفلاسفة : لزوم عقلي ، طريقه وجوب الفيضان ، عند تمام الاستعداد . وبما قررنا اندفع عن الشارح ما قيل هنا .