تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
لأن وجوب العلم ينافي الاختيار . وكونه واجباً عن النظر ، المستلزم لأن يكون للنظر مدخل في إيجاده ، ينافي استناد الجميع ابتداء . وقال الشريف في [ شرحه - منازعاً للمصنف ، في مخالفة الإمام لأصل الاختيار ، ومقراً له على مخالفة أصل الاستناد - : إنما يصح مذهب الإمام إذا حذف قيد ( الابتداء ) في استناد الأشياء إليه ، وجوز أن . . يكون لبعض آثار اللَّه مدخل في بعض ، بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلًا ، فيكون بعضها متولداً عن بعض ، وناشئاً عنه ، فيكون النظر من آثار اللَّه ، والعلم متولد عنه ، لا يتخلف عنه . وإن كان ذلك لا ينافي الاختيار ، فان الكل واقع بقدرة اللَّه تعالى . ألا ترى أن المعتزلة - مع قولهم بالتوليد - قالوا : إن المولدات مقدورة للعباد ، وإلا لما وقع التكليف بها ، وقد وقع ، كالقتل في الجهاد ، فإن القتل - أي إزهاق الروح - واجب لسببه الموجب - وهو الضرب بالسيف - فكلف بالقتل الواجب بالضرب ، والتكليف إنما يقع بالفعل الاختياري ، فالقتل فعل اختياري ، وجوبه بالضرب ، لا ينافي كونه مختاراً للفاعل ، إذ للفاعل أن يفعله بايجاد سببه ، وله أن لا يفعله ، بترك إيجاد السبب ، إلا أن قدرة المختار لا تكون متعلقة بذلك الواجب ابتداء ، كما هو مذهب الأشعري . وحينئذ : يقال : النظر صادر بايجاد اللَّه تعالى ، وموجب للعلم . واختيار اللَّه - في إيجاد العلم - باختياره في ايجاد موجبه ، وهو النظر . * * * 70 - ( قلت : محصول كلام الامام . . . الخ ) . أقول : حصل الشارح كلام الامام بتحصيل لا يخالف مذهب الأشعري ، في أصل من الأصلين ، فقال محصول كلام الإمام الرازي : انه ، على هذا التقدير - أي تقدير لزوم العلم للنظر - يكون العلم حاصلًا بقدرة اللَّه تعالى مباشرة ، لا بالتوليد ،