الكل ليس إلا عبارة عن الاجزاء ، وان المشروط ، بدون شرطه ، ليس مما يمكن تحققه بوجه . فكلما وجد المشروط وجد الشرط ، فليس المشروط شيئاً إلا بشرطه ، فطلب الكل طلب الجزء لا محالة ، وطلب المشروط طلب الشرط .
فإنه لا معنى لطلب الشيء إلا طلب أن يحصل . وليس له أن يحصل إلا بنفسه ولازم وجوده . نعم ذلك ضمني ، فوجوب الجزء والشرط كأنه داخل في وجوب المشروط والكل . لازم له ، لا يختلف عنه . فلو قلنا : بتحقق وجوب الشيء ، بدون تحقق وجوب مقدمته ، جزءاً أو شرطاً . فقد قلنا : بتخلف اللازم عن الملزوم . فلا بد من إثبات كلمة ( بل ) قبل قوله ( لأنه يستلزم جواز تحقق . . . الخ ) . وهي مثبتة في نسخة كتب عليها عبد الحكيم . وقد كتب بعض الحواشي على نسخة ليس فيها ( بل ) وأطال في تصحيحها ولا طائل تحته . وفي قوله : ( بل المحال هو التكليف بالمشروط . . . الخ ) تساهل ، وكان الأولى أن يقول ) بل المحال هو المشروط ، بشرط عدم الشرط ، والكل بشرط عدم الجزء ) . وبتقريرنا قول القائل : بأن الخلاف لفظي ، على هذا الوجه ، بطل ما قاله السعد [ في مقاصده . وتبعه عليه الناظرون .
وبتقريرنا كلام الشارح . بما سمعت ، دحضت حجة المنتقدين له . من أرباب الحواشي . وانما حكى الشارح التوفيق ب ( قيل ) لما فيه من تقرير أن القصد واجب تبعاً . مع أنه قد تقدم له في تحقيقه أن القصد لا يتعلق به الوجوب . لعدم كونه اختيارياً . ثمّ في عبارة الشارح ، من حيث لفظها ، قلق لا يخفى . بقي أن يقال : إن المعرفة ، واليقين ، والاعتقاد : كيف من الكيفيات ، فلا يتعلق به الايجاب . ولو سلم أنه فعل ، فقد قيل إن ترتبه على النظر بالايجاب ، فلا يكون اختيارياً ، فكيف قلنا : أول واجب هو المعرفة ؟
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 283
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٨٣