قال الشريف السيد الجرجاني - في [ شرحه على المواقف - : هذا - أي قول القائل : وإن أريد الأعم ، فهو القصد - مبني على أن مقدمة الواجب المطلق ، واجبة ، فبوجوب الواجب ، يجب جميع مقدماته ، التي يتوقف هو عليها . فيصح القول بوجوب القصد ، بايجاب المعرفة . وهذا الأصل - أي أن مقدمة الواجب المطلق ، واجبة - غير مسلم باطلاقه ، بل محله المقدمة التي هي سبب مستلزم - أي السبب الموجب لمسببه - فإن ايجاب السبب في إيجاب المسبب ، إذ المسبب إذ ذاك اضطراري لا يتعلق به تكليف ، فلا تكليف في الحقيقة إلا بالسبب . أما السبب غير المستلزم ، فيجوز أن يجب الفعل ولا يجب هو ، لصحة تعلق التكليف بالفعل ، بدون تعلق التكليف بذلك السبب . والقصد سبب غير مستلزم ، فيجوز أن لا يكون واجباً أصلًا . فلو سلمنا أن المراد من الواجب : الأعم ، لا يجب أن يكون القصد أول واجب ، عند القائل بأن أول واجب هو النظر ، أو المعرفة ، لجواز أن لا يكون القصد عنده واجباً أصلًا . فيرجع الخلاف حقيقياً . قال شارحنا راداً على الشريف : لا فرق بين السبب المستلزم وغيره ، فان إيجاب الشيء قصداً يستلزم إيجاب ما يتوقف عليه الشيء ضمناً . وذلك بحكم البداهة . وقد ينبه عليه - لا بما نبه عليه بعضهم ، من أن التكليف بالمشروط والكل ، بدون التكليف بالشرط والجزء ، تكليف بالمحال ، فان هذا التنبيه غير صحيح . فان لمانع أن يقول : إن المشروط أو الكل في ذاته ، حينئذ غير محال ، فالتكليف به ليس تكليفاً بالمحال . وإنما يكون تكليفاً بالمحال إذا كان المكلف به المشروط ، أو الكل ، بشرط عدم الشرط ، أو بشرط عدم الجزء ، فان المكلف به يكون محالًا . وأما التكليف بالمشروط أو الكل ، مع السكوت عن الشرط ، أو الجزء ، فغير محال . لأن المكلف به : المشروط ، أو الكل ، لا مع عدم الشرط . أو عدم الجزء وهو ليس بمحال . بل ينبه على ذلك الحكم البديهي ، بأن قولنا : قد يجب الشيء ، ولا يجب ما يتوقف عليه ، يستلزم القول بتحقق الملزوم ، بدون تحقق اللازم . فإنك تعلم أن
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 282
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٨٢