تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
على الاطلاق ، حتى يعم الواجبات السياسية ، والشخصية المتعلقة ببدنه ، وإلا لكان أول واجب عليه تحصيل ما يقوم به بدنه ، وتحقق به حياته ، على قدر الضرورة . بل المراد من الواجبات ، هاهنا ، الواجبات التي يترتب عليها السعادة العظمى ، والمقصد الأعلى ، وهي الواجبات الدينية ، المتعلقة بتهذيب الأخلاق ، والأعمال ، لتحصيل الاستعداد لقبول الإفاضة من اللَّه تعالى . والاقرار إنما هو من الواجبات السياسية ، التي قد يحتاج إليها في حفظ ماله ودمه . فهو من اللوازم التي يضطره إليها أمر التعيش ، كالأكل والشرب ، وبناء المسكن ، ونحو ذلك ، إذ لو لم يقع منه الإقرار لكان من المعاندين ، فيقتل ، أو يدفع الجزية . فإن كان من المعاهدين ، فهو محروم من مزايا المؤمنين . وإن كان ممن لم تبلغه الدعوة ، كان خارجاً عن موضوع القول . إذا علمت ذلك ، فالنزاع في أول الواجبات على المكلف مطلقاً ، سواء كان مسلماً أو كافراً . ومعرفة اللَّه تعالى ، هي المبنى لجميع ما تترتب عليه هذه السعادة ، فهي أول واجب ، وجميع الواجبات فرع وجوبها على ما سبق . ويأتي نزاع المخالفين فيه . وفيه ما قدمنا . * * * 67 - ( وقيل : الحق أنه إن أريد . . . الخ ) . أقول : قال بعضهم : الخلاف لفظي ، فان كلًا من المخالفين أخذ قول الآخر بدون فهم مراده . والحق أنه إن أريد بالواجبات ما يقصد إيجابه لذاته ، فأول واجب يجب تحصيله هو المعرفة ، فإنها أول المقاصد . وإن أريد الأعم ، من كونه مقصوداً إيجابه بذاته ، أو كونه واجباً في ضمن إيجاب غيره ، فأول واجب هو القصد إلى المعرفة ، فإنه واجب التحصيل ، لكن لا لذاته ، بل إيجاب المعرفة المتضمن لإيجاب النظر ، المتضمن لإيجاب القصد . وإنما كان واجباً في ضمن إيجاب المعرفة ، لأن مقدمتها ، لما أنه مقدمة النظر ، والنظر مقدمة المعرفة . وإيجاب المقصد يتضمن إيجاب مقدماته . وإذ كان من مقدماتها الأولية ، فهو أول واجب بأوليتها .