الاختيار . والكل ناشئ عن العلم الذاتي للنفس . والتكليف إخبار بواقع ، حتى يعظم التصور ، فيترجح الحسن ، ويندفع الرأي هارباً عن القبيح . وهاهنا سر ، لو دققت فيما قلنا ، لاطّلعت عليه . ثمّ أقول - على المعتزلة ومن نحا نحوهم - : إنهم قد اتفقوا مع الشيخ على أن المقصود أولًا ، انما هو المعرفة . وإنما نازعوه في أن مقدماتها هي أول واجب . ونزاعهم هذا من السفه والجهالة ، فان الشارع إذا أوجب الصلاة علينا ، لم يكن منه ان قال : يا أيها الناس ، قوموا من نومكم ، ثمّ اقصدوا المشي ، ثمّ اخطوا الخطوة الأولى ، ثمّ الثانية ، . . . وهكذا . ثمّ انتهوا إلى الماء ، ثمّ اغترفوا بأيديكم ، وضعوه على وجوهكم ، واغسلوا . . . إلى آخر فرائض الوضوء . ثمّ قوموا ، وتخطوا . . . إلى آخر الوسائل المؤدية إلى الصلاة . فان هذا مما لم يحكم بلزومه عقل ولا وهم . وكذا جميع الواجبات . فالمعروف أنه متى قيل بوجوب أمر من الأمور ، فقد قيل بوجوب وسائله التي لا بد منها عند العقلاء ، فان المقصود بوجوبه ، وجوب تحصيله . فان ذهبنا إلى أن شيئاً هو أول واجب ، فانا نريد أنه يجب تحصيله ، قبل كل ما يحصل من الفرائض المعروفة ، التي صرحت الشريعة بفرضيتها ، فيجب مع جميع وسائله . فالنزاع في ذلك ليس من دأب أهل التحصيل . * * *
66 - ( والحق عندي . . . الخ ) . أقول : لم يحرر المشايخ محل النزاع ، في أول واجب : هل هو المكلف المسلم ؟ أو المكلف مطلقاً ؟ فإن كان الخلاف في الأول ، فذلك محله . وإن كان في الثاني ، فلا يتصور نزاع في أول واجب عليه ، إذ هو الاقرار ، فان الاقرار هو الحافظ لماله ودمه ، المدخل له تحت ظل الاسلام ، فهو أول واجب عليه بلا نزاع . وأقول : عرض الكلام يعين المرام في الكلام ، فالكلام ليس في أول الواجبات
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 280
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٨٠