تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
حصول صورة الملائم في الذهن ، وحصول صورة التصديق بأنه ملائم ، أمر ضروري ، لا يتوقف حصوله على قصده ، ولا يتمكن من دفعه ، سواء كانت مقدماته اضطرارية أو اختيارية ، فان الاختيارية تنتهي إلى الاضطرارية ، كحصول البديهيات . وصور غايات النظر ، وتصور الملائم ، يوجب الشوق إليه . والشوق عبارة ، عن أول الإرادة ، إذ هو شيء من الميل ، ثمّ بدوام صورة الملائم عند النفس ، أو خلو النفس عما يعارضها من غايات غيره ، يتأكد شيئاً فشيئاً ، حتى تحصل الإرادة التي هي غاية الميل . فأول الميل ، سبب يجر إلى غايته . وتمام الميل يوجب الفعل . وليس هناك أمر اختياري آخر ، سوى ما ذكر ، يسمى قصداً ، يجب على المكلف أن يصدره . والقوة المشوقة ، هي المسماة بالإرادة الكلية ، التي يعرفها أصحابها : بأنها صفة ترجح أحد المقدورين ، وتخصص وقوعه ، في وقت دون وقت . ويقررون من أحكامها ، أنها ترجح أحد المتساويين ، بل المرجوح ، لكن على النحو الذي بينا . أي أن المساوي أو المرجوح ، في أول الأمر والتصور ، قد يصير راجحاً في آخر الأمر ، عند تمام الميل إليه ، بدوام صورة الملائم وغايته وتأكد التصديق بملائمته . وتمام الميل هو الإرادة الجزئية ، والجزء المرجح . وهذا قول يتمشى على أصول الشيخ الأشعري ، بدون منافاة لها ، كما تعلمه من تقريرنا هذا . فاندفع ما شوش به على الشارح هنا ، مما لو نقلناه ورددناه ، لطال . ثمّ أقول : اللازم ، على تحقيق الشارح المذكور ، أن الاختيار ليس إلا علم الفاعل بأن هذا صادر عنه برضاه ، وإلا فالفعل لازم لا محالة ، ولا وسع له أن لا يفعل ، لأن العلل موجبة . وربما يسرع لوهم الواهم أن لا يتخلف فعل عن تصوره ، فان التصور يوجب الشوق ، والشوق يوجب الإرادة التي هي تمام الميل ، وهي توجب الفعل ، وهو باطل بالضرورة . فهذا وهم فاسد ، فاني أقول : الاختيار ليس إلا عبارة عن تعارض التصورات ، كل يبعث الميل إلى طرف ، فيقع التردد ، فهذا هو
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 279 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي