وقيل أول واجب ، هو أول جزء من النظر ، لأنه معد لثاني جزء ، ولا يوجد الجزء الثاني ، إلا بعد وجود الأول . وقال إمام الحرمين ، والقاضي أبو بكر - الباقلاني - وابن فورك - الشافعي - هو القصد إلى النظر . لأن الأفعال الاختيارية . وأجزاءها - على الرأيين السابقين - تتوقف على القصد . والنظر فعل اختياري ، فهو - على رأي المعتزلة ، والأستاذ - أو جزؤه - على ما قيل - يتوقف على القصد ، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب قبله . فتصوير دليلهم هكذا : النظر ، أو جزؤه ، فعل اختياري ، وكل فعل اختياري يتوقف على القصد ، فالنظر ، أو جزؤه ، يتوقف على القصد ، وما يتوقف على شيء ، فوجوبه متأخر عن وجوبه ، فوجوب النظر ، أو جزئه ، متأخر عن وجوب القصد ، فوجوب القصد متقدم على وجوب النظر ، أو جزئه . قال الشارح : قلت : ما ذكروه من أن القصد واجب . يستلزم أن يكون القصد فعلًا اختيارياً حتى يتعلق به الوجوب .
إذ لا تكليف إلا بفعل اختياري . وما ذكروه - من أن كل فعل اختياري يتوقف على القصد - إذا انضم إلى قولنا : القصد فعل اختياري . ينتج : أن القصد يتوقف على القصد . ويقال في القصد الثاني ما قيل في القصد الأول . وهكذا ، فيلزم الدور أو التسلسل . فان قلتم : ينتهي إلى قصد ضروري . قلنا : إن جوزتم قصداً ضرورياً ، فليكن الأول ، فلا يتم وجوبه . فان قلتم : ليس كل فعل اختياري يتوقف على القصد . قلنا : لم ينتج دليلكم ، فلم يتم مدعاكم . فان قلتم : قصد القصد ، عين القصد . قلنا : المحتاج ، غير المحتاج إليه ، والسبب غير المسبب ، بالضرورة . ثمّ أشار الشارح إلى معارضة أخرى لدليلهم بقوله : ( والتحقيق أن الأفعال الاختيارية . . . الخ ) . أي ويرد عليهم أيضاً :
أن التحقيق أن الأفعال الاختيارية تنتهي إلى الإرادة ، وهي تمام الميل إلى الفعل والعزم الذي لا ينفك عنه الفعل ، والإرادة تنتهي إلى أسباب غير اختيارية ، فان تصور الأمر الملائم اضطراري : أي
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 278
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٧٨