تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
للمؤمنين . فلما استقر أمر الإسلام ، وكثر جمعه ، وانتشر بين الخاص والعام ، وذهب من كانت تربيتهم بالكلام ، واحتيج إلى نشر العلوم والمعارف ، لعدم المربي العارف ، ولعزة الإسلام ، وكثرة المؤمنين ، استغنى عن كثير من النفوس والأموال لأجل ذلك . وأيضاً كان الناس في زمن النبي وأصحابه ، مؤيدين بالفيض الإلهي ، لقربهم من أنوار النبوة . وأما بعد ذلك ، فقد حصل الوهن في الأمر ، واستولت الغفلة ، وانفتح باب الشر ، فاحتيج إلى ذلك . وهناك أسباب أخر لا تذكر ، خوفاً من شواظ الجاهلين . وحاصل الكلام : أن الواجب العيني هو اليقين ، من أي طريق أخذ ، وقد كانت ذلك حاصلًا في زمن النبي وأصحابه ، وإنما احتيج إلى طريق التفصيل بعد ذلك ، لردع المعاندين مخافة على عقول القاصرين . ومثل هذا يجب كفاية ، خصوصاً في زماننا هذا الذي قد قام فيه القسيسون على ساق ، وأخذوا يدعون الناس إلى التنصر في الأسواق ، وأخذت كلمة الكفر في الطغيان ، ووهت من كلمة الحق أركان - 9 - « 1 » . والناس عن هذا غافلون ، فانا للَّه وإنا اليه راجعون . فنسأل اللَّه تعالى أن يؤيد هذا الدين بروح المعرفة ، وأن يقطع دابر أرباب الجهالة والسفه . * * * 65 - ( ثمّ اختلف علماء الأصول . . . الخ ) . أقول : اختلف علماء الأصول في أول واجب يجب على المكلف تحصيله ، بحيث لا يسوغ له العقل ، أو الشرع ، أن يحصل شيئاً قبله . فقال الشيخ الأشعري : أول الواجبات هو معرفة اللَّه تعالى ، بما يحصل اليقين الذي لا يحتمل النقيض بوجه . فيجب على المكلف ، قبل السعي في شيء من الأعمال الظاهرة والباطنة ، أن يسبر الحقائق ، حتى يصل إلى العلم بوجود الحق
هامش
( 1 ) 9 - ( كان هذا من فوق ثلاثين سنة ) . عبده .