تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه . وتغيير هذه الحال إنما يكون بتأييد اللَّه . ولا نطيل الكلام ، فان القوم لئام . * * * 64 - ( فان قلت : إن النبي . . . الخ ) . أقول : ما ذكرت من : أن تفصيل الدلائل واجب كفاية ، ويحرم على الامام إخلاء مسافة القصر منه ، وأن كل أحد يجب عليه النظر ، فيما لم يكن بديهياً عنده ، لو كان حقاً لكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه أولى أن يكونوا على هذا الأمر ، مع أنهم كانوا يكتفون من العوام بالاقرار باللسان والانقياد والأحكام الظاهرة . ولم ينقل عن أحد منهم أنه كلف المؤمنين بالنظر والاستدلال في شيء من المطالب أصلًا ، خصوصاً وقد كان منهم من يؤمن تحت ظل السيف ، ويقبلون ذلك منه بدون تكليف بزائد ، مع أن السيف لا يدخل الايمان في القلب ، ولا يحصل اليقين الذي لا يحتمل النقيض . وحاصل الجواب : أن الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الفكر والنظر لا تكاد تحصى ، ومن المعلوم أن الفكر إنما هو لتحصيل المعارف ليس إلا . وليس كل أحد يتمكن من النظر والاستدلال على الوجه الأصوب ، فيجب أن يقام لهذا الأمر من يقوم به على وجه الإتقان والتفصيل . وأخذ ذلك منه لا للتقليد ، بل للتسهيل . وإنما لم يكن ذلك في زمن النبي وأصحابه ، لأن الهمة إذ ذاك كانت في جمع كلمة الاتفاق على أمر واحد ، وإن بحسب الظاهر ، وقطع دابر القاطعين لطريق اللَّه ، المبارزين بالكفر والجحود . ثمّ بعد أن اتحدوا في الكلمة ، أخذ الرؤساء رضي اللَّه عنهم يبينون طيق اليقين ، في خطبهم ومواعظهم . ومحاوراتهم في مجالسهم ، ونحو ذلك . فان الاشتغال بنشر العلوم إذ ذاك ، وتدريسها ، كان يقلل جمعية المقاتلين ، ويحتاج إلى ثروة لم تكن إذ ذاك
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 275 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي