تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
62 - ( مسافة الغدوى ) . بالغين المعجمة ، من الغداة ، أي البكرة ، وهي مسافة يقطعها المسافر ، ذهاباً واياباً ، في يوم واحد . * * * 63 - ( وإلى اللَّه المشتكى . . . . الخ ) . قال الكلنبوي في حاشيته على هذا الكتاب : ( قيل : ولعمري إنه أفضل من زماننا ، فنحن أحق بهذا المشتكى . أقول : الحمد للَّه تعالى ، والشكر له ، على ما أغنانا عن الشكاية ، إذ جميع هذه الشكايات لعلة ترتب المطالب الدنيوية على العلوم والمعارف . وذلك زمان كانت تعد فيه العلوم والمعارف من الكمالات . وقد انتهينا إلى زمان تعد فيه العلوم والمعارف من المعايب . فلا ترتب فلا شكاية ) انتهى . وأنا أقول : قد غبن الشارح والحواشي أهل زمانهم ، وكسفوا شموس آفاقهم ، فان أزمنتهم وأمكنتهم كانت العلوم فيها منتشرة ، والعلماء بعلومهم مفتخرة ، وكان للسان أن يتكلم ، وللجاهل أن يتعلم ، وقد انتهينا إلى زمان يفتخرون فيه بالجهالة ، ويشيدون بشؤون الضلالة ، ويحكمون بكفر من طالع كتب الكلام ، ويستنفرون من تقرير عقائد الاسلام ، ورفع أستار الأوهام ، ودفع شبه الملاحدة اللئام ، قد عكفوا على عادات بالية ، وهذيانات من التحصيل خالية ، يفنون آجالهم سدى ، ويصدون عن طريق الهدى ، حادوا عن طريق السلف الصالحين ، واتخذوا سبيلًا غير سبيل المؤمنين ، كلما لمحوا نوراً إلهياً بادروا إلى إطفائه ، وعدوه شيئاً فرياً ، أو هدوا سنناً مرضياً استدبروه ونبذوه وراءهم ظهرياً . ولو أني كشفت سيئ أحوالهم ، لعجبت البشرية من قبيح أفعالهم ، ولكن الشكوى إلى اللَّه . ليس في زماننا أذن تسمع ولا قلب يجزع . فان كنت على شيء من العلم فاتخذ لك قبراً ، وإلا أوجعوك ضرباً ، وألقموك حجراً ، فان الأكابر في هذا الباب أصاغر ، والبدع لديهم شعائر ،