تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وخالقه ، وأنه الرازق ، لم يجب عليه شكره إلا بايجاب منه ، وإيذان بأنه يطلب منه ذلك . كيف وهو لا يعلم ما ذا يليق بذلك المنعم من أنواع التعظيم والشكر ، فربما كان ما يظنه شكراً ، كفراً ، فلا بد في ذلك من معلم صادق ، يخبر بما يرضاه ذلك المنعم من أنواع الشكر ، على ما علمه . فلا سبيل إلى ذلك إلا طريق الشرع الشريف . 60 - ( ويمكن إثباته على مذهب الأشاعرة . . . الخ ) . أقول : قد بيّن فيما سبق أن النظر لمعرفة اللَّه واجب بالكتاب والسنة . وأراد أن يبين أنه يمكن الاستدلال عليه بالاجماع أيضاً ، وهو أيضاً دليل شرعي . فقال : إن عبادة اللَّه تعالى ، من صلاة وصوم وذكر ، واجبة باجماع الأمة ، ومن المعلوم أن العبادة انما تتصور عبادة بعد معرفة المعبود ، فمعرفة المعبود مقدمة هذا الواجب المطلق ، المجمع عليه فهي واجبة بالاجماع أيضاً . ولما كان النظر مقدمة لها ، وجب أيضاً بما وجبت به ، فالنظر واجب بالاجماع . فقد علم أن النظر واجب بالكتاب والسنة والاجماع ، فلا يجوز إنكار وجوبه . * * * 61 - ( ولعل الحق . . . . الخ ) . أقول : قد يقع الاشتباه بين العلم اليقيني الحاصل من سرعة الانتقال ، الملحق ببديهة الفطرة ، بحيث يكون من قبيل قضايا قياساتها معها ، أو من قبيل الحدس ، وبين ما تتعوده النفوس من عقائد الآباء والأمهات والعشائر . فإنه قد يدعى فيه البداهة ، كما هو دأب أرباب الكسل والجهالة . ويظهر ذلك بالامتحان للنفس ، فان عرض عليها النقيض واستنفرت منه بمجرد الالتفات ، بدون أن تلحظ السبب ، فذلك هو التعود . وأن كان يلحظ السبب الحقيقي ، فذلك هو الفطرة السليمة . فإياك إياك أن تجعل العجز فطرة . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 273 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي