المقيد . كالزكاة المقيدة بملك النصاب ، فإنه لا يجب تحصيل النصاب لتحصيل الزكاة ، بخلاف مثل شكر المنعم وعبادته ، فان ذلك مما يجب على الشخص ، من حيث هو سليم الآلات ، كامل العقل ، بدون قيد آخر . فما يتوقف عليه مثل هذا الواجب . فهو واجب التحصيل عند القدرة . وأقول . هذا استدلال بارد . أما أولًا : فلأن مقدمته الأولى ليست برهانية ، بل هي خطابية مشهورة . وأما ثانياً : فإنهم إن أرادوا أن العقل حاكم بأن شكر المنعم واجب ، بمعنى أنه يترتب عليه الثواب والعقاب المذكوران فيما سبق ، أي بمعنى ما جاء في لسان الشرع ، فلا نسلم هذا ، فان العقل ليس له سبيل أن يعلم هذه الأمور . حتى يعلم ترتبها على شيء ، أو عدم ترتبها عليه ، كما علمت مما مر . وإن أرادوا أن العقل حاكم بأن الشكر واجب ، بمعنى أنه حسن ولازم ، يمدح عليه ويذم على تركه ، فلا نزاع في أن مثل هذا يمكن أن يعلم بطريق العقل ، فليكن النظر واجباً بهذا المعنى ، ولا ضير فيه . وثالثاً : أن العقل يحكم بأن فقيراً ، لو وجد في سبيله قرطاساً من الذهب ، ولا يعلم من أين هذا ، ولا من أتى به ، فلا يجب على هذا الفقير أن يفتش عمن أتى به ، حتى يسدى إليه نفعاً أو شكراً . ولو أنه قابل هذا المحسن بالإساءة ، لا يذم ، لعدم علمه بأنه محسن . ولو أن المحسن سلب إحسانه عنه ، مع علمه بأنه لا يعرفه ، كان سفيهاً ، إذ لم يخبره بأنه المحسن ، بل هذا الصنع دليل على أن المحسن غير طالب للمقابلة بالشكر ، ولو كان طالباً لذلك ، ولم يظهر نفسه ، فقد سفه نفسه .
ومن لم يعلم له إلهاً ، ولا خالقاً ، ولم يدر أن للعالم صانعاً من أصله ، ولم يشهد الاحسان والإساءة إلا من بني نوعه ، وكان محصلًا لرزقه من صنعته ، وكسب يده ، فكيف يجب عليه شكر ، أو عبادة ، أو معرفة ، إلا من طريق ما يرى أن تحصيل العلم كمال . ومن أعظم الكمالات علم مبدأ العالم ، وما يشبه ذلك . بل لو علم صانعه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 272
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٧٢