تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
النظر ، والنظر متوقف على انبعاث نفسه إليه ، وانبعاث نفسه إليه متوقف على علمه بوجوبه عليه ، فقد توقف ثبوت النبوة عنده على علمه بوجوب النظر ، وقد كان علمه بوجوب النظر متوقفاً على ثبوت النبوة عنده . . . هذا خلف . فلا يتمكن نبي من إلزام النبوة لشخص من الأشخاص . وحاصل الدفع : أن انبعاث النفس إلى النظر ليس متوقفاً على الوجوب الشرعي ، بمعنى ترتب الثواب المخصوص والعقاب المخصوص . بل يكفي فيه الوجوب بمعنى ترتب الكمال والخير على تحصيله ، والنقص والشر على تركه ، وهذا ظاهر . فقد ثبت أن وجوب النظر ، بمعنى ترتب الثواب والعقاب المذكورين في لسان الشرع ، إنما يعلم من طريق الشرع فقط ، إذ لا مجال للعقل فيه ، بل وكذلك سائر الأعمال والأخلاق . * * * 58 - ( ويل لمن لاكها بين لحييه . . . الخ ) . أي ويل لمن قرأ هذه الآيات ، وجعلها بمنزلة الأكل ، يلوك به لسانه ، ولم يتفكر . 59 - ( وعند المعتزلة واجب عقلًا . . . الخ ) . أقول : قال المعتزلة : إن النظر في معرفة اللَّه تعالى واجب عقلًا ، أي أن للعقل أن يستقل بعلم تحتمه ولزومه ، ولو لم يأت به شارع . وذلك أن العقل حاكم بمقدمة ، هي أن شكر المنعم واجب ، بحيث أن من لم يشكر من أنعم عليه يستحق الذم ، وأن يسلب هذا المنعم نعمته عنه ، ويحله منه محل الغضب والانتقام ، وشكر المنعم لا يتصور من الشاكر إلا بعد معرفة المنعم ، ومعرفته إنما تكون بالنظر ، فالنظر مما تتوقف عليه المعرفة ، التي يتوقف عليها الشكر ، الذي هو واجب ، فالنظر مما يتوقف عليه الشكر بالواسطة ، وما توقف عليه الواجب المطلق فهو واجب ، فالنظر واجب ، وكل ذلك أحكام عقلية . فوجوبه عقلي . وقيد الواجب بالمطلق احترازاً عن الواجب