تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الذهني من الأمور الانتزاعية ، المستدعي للاحتياج الذهني ، فلا ضير فيه . إذ المحظور احتياجه في الوجود الخارجي . فغلط . فان المنتزع لا بد له من منشأ الانتزاع ، وإذ كان الشيء بسيطاً من جميع الجهات . فأنى للعقل أن يجعله كثيراً متعدداً ؟ ان هذا إلا محض الاختراع الذي لا منشأ له في الخارج أصلًا . فلا يكون مما نحن فيه في شيء . بل الحق أن العقل لا ينتزع المتعدد إلا من متعدد . والبسيط لا ينعكس منه على الذهن مركب . فان الخارجي حقيقة الذهني والذهني صورته منطبق عليه . والمركب لا ينطبق على البسيط . ولا العكس . وإلا لعاد العلم جهلًا . فالتركيب الذهني ، انما يكون منشؤه التركيب الخارجي . فالاحتياج في أحد الطرفين يستلزم الاحتياج في الآخر . وأما حديث البداهة فلا معنى له بعد طول الحيرة ، وغموض المطلب ، وخفاء السبيل على الأولين والآخرين . والقدماء والمحدثين . وقوله : ( فربما . . . الخ ) . فيه أنه قد أجمع المحققون من أهل الشرائع على أن الذكر للفكر ، وجميع العبادات من قبيل الذكر . فمن هذب نفسه بالشرائع الصحيحة فقد زاد فكره عن فكر غيره ، لكثرة ذكره المستلزم لفكره ، فمقدماته أكثر . فمن أين له البداهة بعد التهذيب ؟ والحق أن إدراك حقيقة الباري تعالى غير ممكن ، لما سمعت من الأدلة - ولأدلة أخرى - ولما تشهد به لوائح الكتاب والسنة . * * * 57 - ( واجب شرعاً ) . أقول : أي النظر لتحصيل معرفة اللَّه تعالى قد ثبت وجوبه بالشرع ، لما ورد في الآيات والأحاديث من الوعيد على تركه ، ولا وعيد على ترك غير الواجب ، فالنظر واجب ، أي يعاقب تاركه العقاب المذكور في لسان الشرع ، وثبات محصله الثواب المذكور فيه . وهذه قضية مجمع عليها بين المسلمين ، من أشاعرة ، ومعتزلة ، وغيرهم .