تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وبرهن الشيخ ( أبو نصر الفارابي ) ، من الفلاسفة ، على ذلك فقال : ( إن علمنا بحقيقة من الحقائق موقوف على العلم بجميع لوازمها ، حتى نميز العرض من الذاتي ، ونحصر كلًا منهما ، وذلك غير ممكن . فأنا إلى أي حد وصلنا يحكم العقل - بجواز ذاتي ، غير ما علمنا ، لم نصل اليه - حكماً حقيقياً ، وجوازاً واقعياً . فعلمنا بحقيقة من الحقائق محال ، فعلمنا بحقيقة الواجب محال بالأولى ، وإنما ندرك الأشياء بالخواص واللوازم ) . وقال : ( لما كان لا يمكن الانسان أن يدرك حقائق الأشياء ، خصوصاً البسائط منها ، وإنما يدرك منها اللوازم والخواص . وكان الحق الأول أبسط البسائط ، كان ما يمكن أن يدرك من حقيقته اللازم ، وهو وجوب الوجود ) . وبرهن بغير ذلك . وكثير منهم قد برهنوا على هذا المطلب ، لو أوردنا ما لهم لطال . وثانياً : قوله في انتقاد دليل أرسطو : ( انه ظني ، بل شعري ) . نقول : انه برهان يقيني قطعي ، لمن تدبر ، وذلك لأنه يريد أن الباصرة ، كما اعتراها الكدورة والظلمة ، لتحديقها لما هو أغلب عليها من الأضواء ، وأقوى مما تقبله ، كذلك المعلول المقيد بقيد الإمكان إذا انتهض لأن يدرك المطلق الحقيقي ، المنزه عن عارية النقص ، تحير في ذلك واندحر راجعاً ، لعلمه بأن المعلولية تقتضي على المعلول بأن لا يدرك حقيقة العلة ، لاستحالة أن يتمثل الناقص بحقيقة الكامل ، والممكن بحقيقة الواجب ، إذ يكون الكامل في الناقص ، والواجب في الممكن . تدبر . والتمثيل للتقريب . وثالثاً : فيما أورده على ما قد يستدل به الذي ذكره . أقول : وقوله : ( البساطة العقلية محتاجة إلى برهان ) . غفلة عما حقق في فنه : أن الجنس والمادة ، والفصل والصورة متحدات بالذات ، والتغاير بالاعتبارات العقلية . فكل ما له جنس وفصل ، فله مادة وصورة خارجيان ، فيكون مركباً . فالتركيب الذهني ، مستلزم للتركيب الخارجي . وما ذكره ، وتبعه عليه ناصروه ، من أن المحال انما هو التركيب الخارجي ، لاحتياج الكل للجزء في الخارج ، المستدعي للامكان . أما التركيب
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 268 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي