المعرفة
56 - ( والمراد بمعرفته هاهنا : التصديق . . . الخ ) . أقول : على تقدير أن المعرفة تطلق على التصديق ، كما تطلق على التصور ، لا يصح أن يراد بها - إذا أضيفت إلى مفرد - إلا التصور . وقد أضيفت في كلام المصنف إلى مفرد . وهو الاسم الشريف . وليس التصور مراداً في هذا المقام . فيتعين حمل كلام المصنف على التسمح . بإرادة ما هو موضع النزاع بينهم ، وهو النظر لأجل التصديق . بوجوده تعالى .
ووجوبه ، وصفاته الكمالية ، ثبوتية ، أو سلبية ، على قدر الطاقة البشرية :
( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها )
« 1 » . والتصور ، وإن كان من ضروريات التصديق ، إلا أن ما هو من ضروريات التصديق لا يحتاج إلى النظر ، لما أن التصديق يحتاج إلى التصور بوجه ما . كصانع للعالم أو مدبر له . أو ما يشبه ذلك . ومفرداته من المتعارفات ، فمركباته كذلك ، فلا يحتاج إلى التنبيه على وجوب النظر فيه . وأما معرفته التي هي تصور بالكنه والحقيقة . فذلك غير واجب أيضاً ، لا شرعاً ولا عقلا ، فإنه لم يقع لأحد قط من المحققين . وعدم وقوعه لأحد ، دليل أنه عسر الحصول . وطريقه غير ممهد . حتى تتطلبه عوالي العقول ، فضلًا عن دوانيها . ومثل هذا لم يعرف التكليف به . وإن جاز عند بعض أصحابنا ، بل قال بعض أرباب النظر بامتناع معرفة اللَّه تعالى بالكنه والحقيقة . كحجة الاسلام الغزالي . وامام الحرمين ، والصوفية ، والفلاسفة . ولم يطلع الشارح على دليل من هؤلاء المانعين ، على مدّعاهم ، سوى دليل ذكره أرسطو في كتاب له يسمى ( عيون المسائل ) قال : انه كما يعتري
هامش
( 1 ) - البقرة : 233 .