تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بامتناع فناء العقول ، وما يحذوها ، لتمام قربها من مبدئها ، فهي مستديمة الفيض منه ، فهي مشرقة الوجود به دائماً ، فلها الأبد بعد الأزل . والبعض لم يبين مانعاً لميّاً ، وإن استند في المنع لمعارضة أمر سمعي ، كالكرامية « 1 » القائلين بعدم القابلية للعدم ، وإلا لما صح الحشر الجسماني ، لاستحالة إعادة المعدوم بعينه . وهذا منع يختص ببعض العالم الذي قد جاءت الشرائع بأنه سيحشر . والبعض لم يبين المانع رأساً ، ولم يمنع ، لعدم الوقوف على المانع ، وهم أصحابنا . ثمّ اختلفوا بعدم اتفاقهم على الجواز بدون المانع : هل يقع الفناء ؟ أم لا ؟ فذهب جمهور أصحابنا إلى أنه يقع ، مستدلين بدليل سمعي ، وهو قوله تعالى :
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )
« 2 » . قالوا : لا يصح حمل اسم الفاعل على الحال ، أو ما قبله ، لكونه خلاف الواقع ، فتعين المستقبل . ويلزمهم على هذا القول : فناء الجنة والنار ، وأجزاء بدن الانسان ، والأرواح البشرية ، وإنما يعيدها اللَّه في الحشر بعد العدم الصرف . فان أورد على قولهم هذا : أنه قد ورد السمع بأن إدريس دخل الجنة ، وهو الآن فيها ، وهي دار الخلود . وفي القرآن :
( أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها )
« 3 » وغير ذلك . وعلى قولهم تكون منقطعة ، وإدريس والجنة فانيان . فأين الدوام والخلود ؟ . فيدفع بأن الأوصاف الواردة في ذلك ، أوصاف لها بعد الحشر واستقرار كل فريق فيما يختص به . وانما يرد عليهم أن الدليل غير قاطع بوجوب الفناء ، فان اسم الفاعل قد حمل على المستقبل ، وهو مجاز ، وليس مجاز أولى من مجاز إذا احتملت القرائن ، فيجوز أن يحمل على الماضي ، بمعنى ما قبل أن يوجد شيء من الحوادث أصلًا ، وهو واقع عندنا . ويجوز أن يحمل على الماضي ، بمعنى ما قبل أن يوجد شيء من الحوادث أصلًا ، وهو واقع عندنا . ويجوز أن يحمل على الحال ، ويراد أنه هالك بذاته ، فان الممكن لو نظر اليه من حيث ذاته ، بقطع النظر عن موجده ، لكان هالكاً ،
هامش
( 1 ) - من المشبهة ، نسبت إلى رائدها محمد بن كرام السجستاني [ 255 ه 869 م وقد اخذوا نصوص « العرش » وصفات اللَّه على ظاهرها ، وقالوا إن اللَّه مستقر على العرش ! ( 2 ) - القصص : 88 . ( 3 ) - الرعد : 35 .