تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
طريق الاجتهاد ، ولم يعول على التقليد في الاعتقاد ، ولم تجب عصمته ، فهو معرض للخطأ . ولكن خطؤه عند اللَّه واقع القبول ، حيث كانت غايته من سيره ، ومقصده من تمحيص نظره ، أن يصل إلى الحق ، ويدرك مستقر اليقين . وكل من اعتقد بالألوهية التامة ، ونزه الحق عن جميع النقائص ، واعتقد بنبينا محمد صلى اللَّه عليه وسلم وبما جاء به ، ولم يكذب شيئاً مما نقل عنه ، مع علمه بأنه قد نقل عنه ، فهو مؤمن ناج ، عدل رضىّ عند اللَّه تعالى و
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
« 1 » . وعلى المرء أن يسعى إلى الخير جهده . فإياك أن تنهج نهج التعصب ، فتهلك . ولعلك إذا دققت النظر فيما ألقينا إليك من البراهين السابقة ، تطلع على سرخفي وحق وفي . 54 - ( وعلى أن العالم قابل للفناء ، أي العدم الطارئ . . . الخ ) . أقول : واتفق أهل الحق ، الذي قد عناهم ، وهم أصحابنا ، وكثير من غيرهم ، على أن العالم - وهو كل ما استند في وجوده إلى موجد - قابل للفناء ، أي محل لطرو العدم عليه ، أي ليس له من ذاته مانع يمنعه من العدم . وليس المراد من الفناء انحلال تركيبه ، أو تغيره عن أوصافه ، أو ما يعبر عنه بمثل هذه العبارات . ولم يبرهن الشارح على هذه القضية - أي أن العالم قابل للفناء ، بمعنى العدم - لعدم الاحتياج إليه ، فإن ما يوجد من العدم الصرف لا تمنع ذاته أن تؤول اليه . وليس العدم خرقا يحتاج إلى حركة مستقيمة ، حتى يمتنع على الأفلاك عندما نعي الخرق والالتئام عليها . ولا التجرد مانعاً لزوال الذات ، حتى يمتنع عدم المجردات . فللعالم من ذاته أن ينعدم ، وليس فيه مانع من ذلك ، الا ما كان من جهة الفاعل كإرادته أن لا ينعدم مثلًا ، عند أصحابنا ، وما ينحو نحوه عند غيرهم . وقد بين البعض ما هو مانع من فناء بعض أجزاء العالم من قبل الفاعل ، كالحكماء القائلين
هامش
( 1 ) - البقرة : 286 .