تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عليهم أزيد من هذا التشنيع في [ رسالة الزواءإلا أنه لم يخالفهم إلى العلم الاجمالي ، بل خالفهم إلى سفسطة نحاها بعض المتصوفة ، وهي أن الزمان شأن واحد من شؤون الحق تعالى ، والزمانيات مرتسمة فيه ، وقد برز ذلك الشأن عن الحق تعالى بما فيه ، أزلًا ، فالزمان بما فيه حاضر لديه تعالى أزلًا وأبداً ، إذ ليس عند ربك حال ، ولا ماض ، ولا استقبال ، لتنزهه عن أن يحكم عليه حاكم الزمان ، كما تنزه عن أن يحكم عليه حاكم المكان . ولولا خوفنا أن الكلام يطول ، لقابلنا ما قال بما نقول . 52 - ( وانما أشبعنا الكلام . . . الخ ) . إنما أطال الشارح القول في هذه المسألة ، لأجل أن يحيط بتحقيقها على وجه ، بحيث تكون مؤسسة على المقدمات اليقينية التي لا تقبل النقض ، لما أنها من أصول العقائد الدينية ، بناء على ما فهمه الأقدمون ، من أن القول بالقدم الزماني ، يستلزم القول بالقدم الذاتي . والا فبعد تبين الفرق فلا ضير أن ينتحل الناظر أحد الرأيين إذا سلم برهانه من التقليد . ثمّ إنك قد علمت أن الشارح بعد إطالته هذه ، ما أفاد في المقصود شيئاً ، فإنه قد أسس أدلته على براهين التسلسل ، وقد علمت ما فيها منعاً ونقضاً . فالمسألة بحالها تطلب نظراً جديداً . 53 - ( ثمّ أقول . . . . الخ ) . أقول : ما أثبت الشارح ببرهانه القطع بأن العالم متناه في الامتداد الزماني أخذ ينبه على دفع وهم قد يسرع إلى غير المحقق ، وهو أن العقل حاكم بأنا كلما فرضنا جزءاً من الزمان ، صح لنا أن نفرض متقدماً عليه جزءاً آخر . . . وهكذا لا يقف عند حد . وذلك دليل أن الزمان غير متناه ، وهو من العالم . فبعض العالم لا أول له . وهو يناقض المطلوب . وحاصل الدفع : أن ذلك حكم الوهم ، لا حكم العقل ، وذلك كما يحكم أن الامتداد المكاني غير متناه ، وأنه كلما فرض حداً ،