تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ولو أنا فرضنا عقلًا مجرداً عن المادة ، ذاتاً وفعلًا ، بحيث لا تشوبه شائبة الوهم - فأما ان يحكم بأن بين وجود اللَّه ووجود العالم بونا ، أو يحكم بأن لا بون . فان حكم بالثاني فهو القدم ، وإن حكم بالأول ، فقد حكم بثبوت هذا البون ، وتحققه في الواقع . والواقعيات إما متحققة بوجودها ، أو بمنشئها . وهذا البون هو الزمان ، إذ لا نعني به إلا بعداً بين شيئين لا يجتمع معه الطرفان . فقد ثبت أن الزمان متحقق ، إما بنفسه ، أو بمنشإ انتزاعه . فان فرضت عدمه ، فبين عدمه ووجوده بون ، والكلام فيه ما سبق ، فيلزم من فرض عدمه فرض وجوده . وهذا حكم عقلي لا تشوبه شائبة الوهم ، فانا قد أخذنا الترديد بحسب نفس الأمر . وبالجملة ، فمنكر تحقق الامتداد الزماني أصلًا ، بنفسه ، وراسمه ، مكابر للبداهة . وأئمتنا لما حققوا أن الزمان أمر موهوم ، ثمّ عرفوه بأنه متجدد معلوم ، يقدر به متجدد مجهول ، ومثلوا له بحلبة الشاة ، وطبخة الحمص ، ونحو ذلك ، إذا قدرت به جلوسك عندنا مثلًا . واعترض عليهم بعض من يوسم بالتحقيق - هو السيد الشريف - بأن هذا قول بأن الزمان هو نفس حلبة الشاة ، وهو مع القول بأنه موهوم ، متنافيان ، وقول بما لم يقل به أحد . أجبنا عنه بأن مرادهم أن الزمان امتداد يرتسم في الوهم من حركة الحلب . وحركات الحمص في النضج ، ونحو ذلك . وإن تسامحوا في الإطلاق فلا تنافي ولا غرابة ، فقد جعلوا له راسماً ، وهو التجدد الحقيقي ، وإلا فإنكاره من السفسطة . فقد بان لك مما ألقينا إليك ، من أول المبحث إلى آخره ، أن الشارح لم يأت في هذه المبحث بما يعلق بقلب الأذكياء ، ولم يتكلم بما يحتاج اليه طالبو اليقين . ونحن نقول : ما برهنوا به على القدم لا يقوم دليلًا عليه ، فأنا نختار الشق الثالث ، أي أن متمم العلة حادث ، فان ألزموا التسلسل قبلناه ، ومنعنا استحالته . وما برهنوا به على استحالة التسلسل ليس بمفيد . وقد بينا لك حال التطبيق والتضايف ، وأن تكافؤ المضايفات متحقق ، على فرض عدم التناهي من طرف المبدأ . وان تطبيق المبدأ