تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
صح له أن يفرض غيره ، إلى غير النهاية ، مع قيام البراهين القاطعة العقلية على أن الأبعاد متناهية فكما قيل : إن هذا حكم الوهم ، لا حكم العقل ، يقال هاهنا في الزمان قطع البرهان عرق قدم الممكن ، فالحكم في شيء بذلك وهمي ، لا عقلي . وأما قول المتوهمين : إنا نجزم ببداهة العقل بتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ، وليس التقدم والتأخر إلا للموجود ، أو لما له راسم موجود ، وكون المتقدم والمتأخر موجوداً واحداً متصلًا محال ، لاستحالة اتصال المعدوم بالموجود ، ولا منفصلًا ، إذ لو قيل بالانفصال لزم تتالي الآنات المستلزم للجزء ، وهو محال أيضاً ، فله راسم موجود ، وهو الآن السيال الذي هو مقدار الحركة التوسطية ، والزمان الموهوم هو مقدار القطعية ، وإذا تقرر هذا فنقول : لو فرضنا عدم الزمان ، ثمّ وجوده ، لكان بين الأمرين بون ، وأحدهما متقدم على الآخر في ذلك البون ، فيستدعي اسماً ، فيلزم وجود الزمان مع فرض عدمه . وهكذا يقال : ( كلما فرضت عدماً ، ووجوداً إلى غير النهاية ) . فهو ممنوع المقدمات ، فانا نجزم في الامتداد المكاني بتقدم بعض حدوده على بعض ، مع أنه لا راسم له ، فيمكن فرض عدم الزمان ، وكونه قبل وجوده . والامتداد الموهوم للعدم والوجود ، وهمي بحت . كأنياب الأغوال . والقول بوجود الراسم ، غير مبرهن . بل نقول : إن هذين الامتدادين ، الزماني والمكاني . من الأمور الوهمية ، التي لا يمكن خلع الوهم عنها ، إذ قد فطر عليها ، والبراهين قاضية بامتناعهما في الخارج اصلًا ، متناهيين أو غير متناهيين ، وإذ كان المحدد مثلًا منتهى المكانيات ، ولا شيء بعده ، فكذلك الزمان ، لما كان مبدؤه هو منتهى الزمانيات والحوادث ، فلا شيء قبله . وتقدم الواجب عليه ، ليس بالزمان ، إذ التقدم الزماني إنما يكون بين أمرين داخلين تحت حيطة الزمان ، بأن يكونا مما تصورهما أحكام الحركة ، والبارئ تعالى ليس كذلك . فلا يصح أن تجري عليه أحكام الزمان ، كالتقدم والتأخر الزمانيين ، فهو تقدم آخر سوى الخمسة لا يبعد أن يسمى ذاتياً ، كالتقدم الذي زاده المتكلمون بين أجزاء الزمان ، فإنه غير الخمسة .