تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هذا غاية التمحل لتصحيح عبارة الشارح ، وإلا فكان عليه أن يبين الدفع هكذا : أما أولًا فنقول : إن الزمان لا تحقق له بوجه ، فسواء كان متناهياً ، أو غير متناه ، لا يضر في مطلوبنا . وأما قولهم ( إنا نجزم . . . الخ ) فممنوع ، ويسوق الكلام . وثانياً : سلمنا أنه موجود ، أو مستلزم لموجود ، فلا نقبل أنه غير متناه . للبراهين القاطعة . وأما توهم امتداد ، لا إلى نهاية فكتوهم الامتداد المكاني ، لا إلى نهاية ، وكلاهما وهم لا يعتبره العقل . هذا تحقيق ما للشارح . ثمّ أقول : بقي لي مع الشارح كلام : أما أولًا : فدفعه لهذا الوهم بالتمثيل بالبعد المكاني ، ليس من قبيل تحقيق الحق ، بل من قبيل الإلزام ، والا فقد برهن قوم من القائلين بالقدم ، على أن الأبعاد غير متناهية . وقد حققنا ذلك مع إبطال ما أقاموه من البراهين على تناهي الأبعاد ، في محله . وكذلك تمثيله به في عدم الاحتياج إلى الراسم ، فإنه لا يصلح للالزام ، على المشائين لأن البعد المكاني عندهم بعد سطحي ، وراسمه الأجسام ، ولا على الاشراقيين « 1 » ، لأنه عندهم أمر موجود ، قائم بذاته لا يحتاج إلى الراسم . ولا يصح التمثيل به ، ولا يصلح لتحقيق الحق ، فإنه لم يبرهن على أن البعد المكاني ، وهمي بحت ، حتى يلحق غيره به . وأما ثانياً : فدعواه أن البعد الزماني وهمي بحت ، كأنياب الغول ، ليس له تحقق بذاته ولا بمنشئه ، غير معقول ، فإنه إما أن يكون بين وجودنا ووجود الطوفان بون ، أم لا . على الثاني يلزم أن يكونا معاً ، وهو باطل بالبداهة ، وعلى الأول فالبون أمر واقع ، فاما هو بنفسه موجود ، أوله منشأ انتزاع . وهذه أحكام واقعية عقلية ، لا وهمية .
هامش
( 1 ) - الاشراقيون : مدرسة فلسفية تقابل مدرسة المشائين ، وتناقض الماديين . . وهم يعدون السوانح النورية والأنوار العقلية ، التي تلمع وتفيض على النفس حال تجردها ، يعدونها مصدراً للمعرفة ، يربط العارف بالجواهر النورانية . . ويعد شهاب الدين السهروردي وصدر المتألهين - وأتباعهما في مقدمة اعلام هذه المدرسة ذات الطابع العرفاني .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 255 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي