بالمعلول ، وعلم الذات عين الذات ، وهو واحد بسيط ، فالعلم بالمعلولات كذلك . فإنه هو ) . فنقول : إنه غلط وارتباك ، فان العلم بالذات ليس هو العلم بالمعلول ، كما يعلم من تقرير الدليل ، بل يستلزمه ، واللازم غير الملزوم ، فللذات علمان : علم بذاتها ، وعلم بمعلولاتها ، والأول علة للثاني ، كما قال : ثمّ إن المعلولات متساوية الاقدام في لزومها للذات ، من حيث هي معلولات ، فيجب أن تكون بأسرها معلومة له تعالى ، لما علمت أن العلم بحقيقة العلة ، يوجب العلم بحقيقة المعلول ، وكما أن المعلولات معلولات له تعالى ، كما هي مفصلة ، فيجب أن يعلم حقائقها مفصلة بعين هذا الدليل الذي ذكره أي أن العلم بالذات يوجب العلم بالمعلولات . وقوله : ( قد حقق في موضعه أن العلم الاجمالي علم بالفعل ) ، نقول عليه : ما زعمه محققاً ، غير محقق ، فان المسؤول بعد السؤال إنما قد حضر عنده جهة الجواب ، أي منشأه ومأخذه ، وأما نفس الجواب فلم يحضره ، ثمّ بأخذه في تفصيله يلتفت إلى تركيب ما يأخذه من ذلك المأخذ ، فتحضر لديه المقدمات مفصلة ، فيتكلم بها ، على طبق علمه بها ، وإنه قبل هذا الالتفات ، يجهل هذا التفصيل والترتيب المخصوص ، وغيره ، ولذلك يفكر عند التفصيل كيف يحكم الترتيب ، وربما ظهر له خطأه في ظنه أن مأخذ الجواب مأخذ له . فإن كان علم الباري تعالى إجمالياً بهذا المعنى ، فهو ليس بعالم بتفاصيل الممكنات وآحادها ، بل علم علماً قد يحصل منه علم هذه الممكنات . وهذا جلي . وأما تشبثه بأذيال الحكماء في قولهم : ( إن علوم المبادئ العالية تعقلات بسيطة ، وهي مبدأ للصور التفصيلية ) . فلا يجد به نفعاً ، أما أولًا : فلأنا نتكلم معهم ، كما نتكلم معه . وأما ثانياً فلأن ما نقله الشارح عنهم ، شيء قد قرره المتأخرون ، وما حققوه حق التحقيق ، بل أدرجوه تحت المقولات اللفظية ، وان كان له مأخذ من قول حكيم محقق ، لكن لا على ما فهموه ، وليس هذا محل بيانه . فما اختاره الشارح هو بعينه مذهب المتكلمين - الذي شنع عليهم فيه - أو قريب منه . وقد شنع
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 252
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٥٢