تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
هل يقال : علمت ما لم ينتسب إلى ذاتي بنحو من أنحاء النسبة ؟ وإن القول بأن البرهان إنما يجري في الموجودات الخارجية هوس ، لدوران رحى الاستدلال على التحقق . والموجودات العلمية من الأمور الحقيقية القائمة بذات العالم ، أو بذاتها على أي وجه عقلتها ، والعدد يعرضها لمكان الكثرة ، فالبرهان يعتمدها . وفيما ذكره الشيخ مندوحة عن كل ما ذكر . 51 - ( فإن قلت : العلم الاجمالي ليس علماً بالفعل . . . الخ ) . أقول : إلزام له بمثل ما ألزم على المتكلمين . حاصله : كما لزم على المتكلمين أن الباري تعالى ليس عالما بالممكنات أزلًا ، وإنما هو بقوة أن يعلم ، فقد لزم ذلك ما ذهبت إليه في قولك : إن علم الباري تعالى إجمالي . فان العلم الاجمالي علم بالتفاصيل بالقوة ، فإن تفاصيل الأشياء ليست لديه ، وإنما الحاضر عنده صورة واحدة إجمالية ، فهي المعلومة والتفاصيل مجهولة ، وإنما هو بقوة أن يعلمها . وقوله ( قلت . . الخ ) إشارة إلى جواب هذا الالزام . وحاصله أنه قد حقق في فني الكلام والفلسفة أن العلم الاجمالي علم بالفعل ، وتمثلوا له بعلم المسؤول بجواب المسألة ، بعد السؤال ، فان المسؤول قبل السؤال ليس بملتفت إلى الجواب بالمرة ، وليس الجواب بحاضر عنده ، فهو بقوة أن يعلمه ، فإذا سئل قبل حضر عنده الجواب ، فصار عالماً به ، بعد أن كان بالقوة ، وليس بعد القوة إلا الفعل ، فقد صار عالماً بالفعل ، الا أن تفاصيل المقدمات من صغراها وكبراها ، وهيئة التركيب ، ليست من التفصيل والتمايز - بحيث تستقل كل صورة منها بوجودها الذهني منفصلة عن الأخرى - بل هي حاضرة كلها بصورة واحدة بسيطة . ثمّ إذا أخذ في البيان ، أخذت الصور تنشأ في ذهنه ، على الترتيب والتفصيل . فالعلم الاجمالي بالجواب علم به بالفعل . لا بالقوة ، وهذا العلم الاجمالي الوحداني - الذي هو التعقل البسيط عند الحكماء - هو الواجب للمبادى العالية ، وهو المبدأ للصور التفصيلية : الخارجية ، والذهنية ، في المدارك السفلانية . فلو لم يكن هذا التعقل