تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ذاك مسلم التحقق . ووصفها بعدم التناهي إنما هو بمعنى ( اللاتقفية ) وهو لا ينافي استحالة التسلسل ، فان كل ما دخل تحت الوجود - على أي نحو فرضته - فهو متناه . وكان على الشارح أن يتم الكلام على هذا الوجه الذي قررناه ، فان في عبارته ما يوهم إيهام الغلط . * * * 50 - ( واعلم أن المتكلمين . . . الخ ) . أقول : يريد أن يذكر ما أجاب به بعض القوم عما أورده بقوله ( فإن قلت : فعلى ما ذكرت . . . الخ ) من النقض بالمعلومات غير المتناهية . ويبين فساد هذا الذي أجابوا به . وحاصل ما أجابوا به : أنه لما تقرر لدى المتكلمين نفي الوجود الذهني - أي وجود الحقائق بوجود علمي ، سوى الوجود الخارجي - وثبت بالبرهان أن الواجب تعالى عالم بجميع الممكنات أزلًا ، فالممكنات بأسرها معلومة له تعالى ، وإن لم توجد في علمه تعالى ، وهي قبل وجودها الخارجي لم تكن خارجية ، فلا تحقق لها بوجه من وجوه التحقق ، فلا يمكن جريان التطبيق فيها ، حتى يلزم أحد المحذورين : فإنها لا وجود لها ، غير متناهية ، لا في العلم ، لعدم الوجود الذهني ، ولا في الخارج ، لحدوثها بأسرها ، وإن كانت لا تقف عند حد ، إذ كل ما وجد منها في الخارج متناه . ولما أورد عليهم أن من المحال التعلق بين ذات العالم وبين ما لا ثبوت له بوجه من الوجوه - لا في الذهن ، ولا في الخارج - ، فان التعلق إضافة لا تتحقق إلا بطرفين ، بحكم الضرورة العقلية ، التجئوا إلى القول بأن صفة العلم قديمة ، وتعلقها حادث . وحاصل ما بين به الشارح فساد هذا القول : ان هذا الذي تخلصوا به - أي أن العلم قديم . وتعلقه حادث - قول بأن الممكنات ليست بمعلومة له تعالى في الأزل ، فان الشيء لا يكون معلوماً لعالم ، إلا أن يكون ذلك الشيء حاصلًا عند هذا العالم ، بأي نحو من الحصول ، ويكون علمه متعلقاً به ، ومجرد كون العالم متصفاً