تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
استعمالها . أما أهل العلم من النظار ، فلا يمر هذا الوهم بخواطرهم ، وإنما يعنون - إذا قالوا - ويفهمون - إذا قيل لهم - : نحوا أعلى وأجل من كل ما يسمى علماً . وتحقيق علم اللَّه تعالى يحتاج إلى بسط ليس هذا محله . وقد يأتي . وقد بسطنا الكلام فيه بسطاً إجمالياً ، في رسالتنا ( الواردات ) ولعلنا نأتي على غايته في كتاب آخر . * * * 49 - ( فان قلت : معلومات اللَّه . . . الخ ) . أقول : إيراد على قوله ( إنما يلزم ذلك لو كان علم اللَّه . . . الخ ) . حاصله : انه لا مدخلية لكون العلم بسيطاً أو غير بسيط فيما نحن فيه ، فان الكلام في المعلومات ، لا في العلم ، فسواء كان العلم بسيطاً أو غير بسيط ، يأتي الاشكال في المعلومات ، ولم يتبين حصر وروده في كون العلم تفصيلياً . وحاصل الجواب المشار إليه ، بقوله : ( قلت على تقدير . . . ) أن نعم إن الكلام في المعلومات ، ولكن ما ذا تريد من جريان البرهان فيها ؟ فان كنت تقول : إنه يجري فيها موجودة في الخارج - بمعنى أنها لو وجدت في الخارج غير متناهية لجرى فيها البرهان - فمسلم . والتناهي لازم لجريان البرهان ، فيلزم أن يكون لها أول في المبدأ ، وإلا لكانت غير متناهية . وإذا تحققت الأولية من جهة المبدأ كان العالم بأسره حادثاً ، ولما ثبت حدوثه ، ثبت أن المعلومات الواقعة في عالم الخارج متناهية ، وإنما هي غير متناهية فيما لا يزال - لا بمعنى أن الخارج يحصرها ، على أنها غير متناهية ، بل بمعنى أنها لا تقف عند حد ، وكل ما احتواه الخارج منها فهو متناه - والبرهان إنما يجري فيما أتى عليه الوجود بأي نحو ، فقد قبلنا جريان البرهان فيها ، موجودة في العلم ، فهي في العلم موجودة بوجود واحد بسيط ، لا تكثر فيه بوجه ، بناء على ما بينا أنها معلومة بصورة واحدة ، إجمالية ، لا تفصيل فيها ولا تمايز ، فاندفع الاشكال بحذافيره ، وانقطعت مادة الشبهة في ورود المعلومات نقضاً على براهين الشارح ، فان المعلومات لا تتمايز ولا تتعدد تعدداً يفضي إلى جواز التطبيق إلا في عالم الخارج ، ومقتضى البرهان فيها إذ
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 246 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي