تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يعارضه ما تقرر في مدارك أصحابنا ، بل وغيرهم ، من أن معلومات اللَّه غير متناهية ، فان الكلام على ما ذكرت يأتي في تلك المعلومات ويجري فيها برهان التطبيق ، فاما ان نقول بتناهي المعلومات ، وهو خلاف الحق ، أو يتخلف مقتضى البرهان ، فيكون البرهان باطلًا . فأين السبيل ؟ والواجب المشار إليه بقوله ( قلت : لو كان . . . الخ ) هو أنّ ذلك إنما يلزم لو كان علم الواجب بالأشياء غير المتناهية بصور مفصلة متباينة متمايزة موجودة في العالم العلمي ، كل على حدة ، فإنه حينئذ يصح فرض السلاسل ، والتطبيق ، وسوق البرهان ، ونحن لا نلتزم أن يكون علم الواجب تعالى كذلك ، لجواز أن يكون علمه تعالى واحداً بسيطاً محيطاً بجميع التفاصيل ، بدون وجودها مفصلة بنحو من الوجود ، وذلك بأن يكون بصورة واحدة ، هي مرآة لغير المتناهي ، بحيث ينطوي علم غير المتناهي في تلك الصورة ، أو بأن يكون علم غير المتناهي ، منطوياً في علمه تعالى بذاته ، إذ حيث كان الواجب تعالى مبدأ لجميع الممكنات ، والعلم التام بالمبدأ ، علم تام بالصادر ، بمعنى أن العلم بالصادر منطو في العلم بالمبدأ ، فعلمه بذاته علم بجميع الممكنات ، بمعنى أن ذلك العلم مشتمل على هذا ، وهذا منطو فيه ، فهو علم إجمالي لا تفصيلي ، كما ذهب إليه كثير من أهل النظر ، فليس للمعلومات في العلم تعدد ، وإذ لا تعدد فلا تطبيق ، كما أشرنا إليه . ولأجل ان علمه تعالى واحد بسيط ، اختلفت عبارات المعبرين فيه ، فمن قائل - وهم الحكماء - : انه إجمالي . ومن قائل : بأنه لا يعلم الأشياء غير المتناهية ، بمعنى أنه ليس هناك صور التفاصيل . وليس من رأي الشارح القول بأن للباري تعالى علماً تفصيلًا سوى هذا العلم الاجمالي ، حتى يرد ما أورده عبد الحكيم من أن الجواب لا يحسم مادة السؤال ، بل يقول : إن علمه بغير المتناهي ليس إلا هذا الاجمالي فقط . وله في التفصيلي كلام لم يذكره هنا . وما تعطيه الألفاظ هنا ، وفي غير هذا المحل كلفظ ( إجمالي ) و ( كلي ) ونحو ذلك ، من أنه علم لا يتعلق بدقائق الأشياء وجزئياتها ، إنما هو على متعارف العامة في